فتوى في الصراط أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتوى سماحة الشيخ في الصراط

الجزء ١ · صفحة ٣

فالصراط المستقيم هو طريق الحق؛ هو دين الله الإسلام، والسبل التي حذَّر الله تعالى منها هي مسالك الغواية التي تبعد الإنسان عن هذا الدين الحنيف، وهؤلاء حملوا الأحاديث التي رُويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف الصراط بأنه جسر على متن جهنم يعبره العابرون فمنهم الناجي ومنهم الهاوي من ذلك الجسر- والعياذ بالله- في نار الجحيم، حملوا هذه الأحاديث على التمثيل؛ تمثيل شأن هذا الدين الحنيف، وذلك أن الإنسان في هذه الحياة يسلك طريق هذا الدين وهو يتخطى حواجز متنوعة من شهواته ورغباته، ومن الملابسات المختلفة التي تكتنفه في سيره لترديه- والعياذ بالله- في مهواة الضلالة، فمن تمسك بحبل الله سبحانه وتعالى نجا ومرّ مروراً سريعاً إلى جنة النعيم، ومن لم يتمسك بحبل الله سقط في مهواة الجحيم- والعياذ بالله-؛ أي سقط في الأسباب التي تؤدي إلى النار؛ ويدل لهذا التأويل الذي أولوا به هذه الأحاديث ما أخرجه الإمام أحمد والترمذي وحسَّنه، والحاكم وصحَّحه، والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان عن النواس بن سمعان- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعلى جنبتي الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً ولا تفرّقوا، وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المنفتحة محارم الله، وذلك الداعي رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله تعالى في قلب كلِّ مسلم)) قال ابن كثير بعد ما أورد أسانيد الحديث (وهو إسناد حسن صحيح)، فإن هذا التمثيل في هذا الحديث الشريف يقرِّب ذلك التأويل الذي حمل عليه أصحابنا ما ورد في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من وصف الصراط الذي مثَّله رسول الله صلى الله عليه وسلم

٣ / ٥