فتوى سماحة الشيخ في الصراط
الجزء ١ · صفحة ٤بأنه جسر على متن جهنم. وذهبت طائفة قليلة من أصحابنا منهم الشيخ إسماعيل في قناطره، والشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره، والإمام القطب رحمه الله في هيميانه، وجوّزه أيضاً في "تيسير التفسير" إلا أنه قال: لا يجوز أن يُحمل عليه قوله تعالى: ﴿إهدنا الصراط المستقيم﴾؛ ذهب هؤلاء رحمهم الله تعالى إلى أن الصراط جسر على متن جهنم كما ذهب سائر أصحاب المذاهب الإسلامية .
وليس الخلاف في ذلك خلافاً دينياً؛ وإنما هو خلاف في الفهم والرأي، فأصحابنا القائلون بأن الصراط المقصود في تلك الأحاديث هو الحق الذي جاء به رسل الله تعالى إلى خلقه عز وجل يسلِّمون بصحة تلك الأحاديث؛ وإنما يرون الحمل على هذا المعنى الذي حملوا عليه لأجل أن الله سبحانه وتعالى ذكر الصراط في آيات كثيرة في كتابه العزيز ولم يقصد به فيها إلا الدين الحنيف، والذين قالوا بخلاف ذلك يسلمون أن المقصود بالصراط في تلك الآيات الدين الحنيف، ولكنهم يرون حمل ما جاء من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظاهرها لأن الأصل الحمل على الظاهر ويصار إلى التأويل مع القرينة الصارفة عن الحقيقة إلى المجاز، وأصحاب الرأي الأول يقولون في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وإن منك إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً﴾؛ بأن الخطاب موجه فيها إلى الكفار لأنهم هم الذين عُنوا من قبل؛ وذلك أن هذه الآية سبقها آيات وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أُخرج حيا * أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا * فوربِّك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا * ثم لننزعن من كلِّ شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليّا﴾.