قف قبل أن تشتري سيارتك أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

قف قبل أن تشتري سيارتك

الجزء ١ · صفحة ٣

أمَّا إن كان هنالك طرف ثالث وَذَلِك بأن يَجتمِع في هذه الصفقة بائع ومشترٍ وَمُمَوِّل .. المموِّل يَدفع إلى البائع الثمن على أن يكون المشتري يَدفع إليه الأقساط، ففي هذه الحالة يكون هذا المموِّل مُقْرِضا ويَسْتَوْفِي مَا أَقرَض بِزِيَادَة وكل قرض جَرَّ نفعا فهو حَرَام، كما جاء في الحديث-عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية الإمام الربيع رحمه الله عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد-عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه نَهى عن بيعتين في بيعة وعن قرض جرّ منفعة، وقد جاء في بعض الروايات: ( كل قرض جرّ نفعا فهو حرام )، ورواية الإمام جابر-رحمه الله-وإن كانت هي مرسلة إلا أنَّه لِثِقَتَه وضبطه وأمانته وكثرة مَن لَقيَهم مِن الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-يُعدُّ إرساله كالاتصال عند أصحابِنا فلذلك يَأخذون بِمَرَاسيله ويَعتبِرونَها حُجَّة .. هذا مع اعتضاد ذلك بالإجماع، فإنّ الإجماعَ مُنعقِد على أنّ كل قرض جَرَّ منفعة فهو ربا .. أيّ منفعة كانت، سواء كانت منفعة مادية أو كانت منفعة معنوية بل حتى ولو تَوَصَّل المُقْرِضُ إلى شفاعة مِن المُقْرِض عند أحد لَولاَ هذا الإقراض لم يَتوصّل إلى تلك الشفاعة فإنّ ذلك يُعدّ حراما .. كل ما يَنتفِع به المقرِض مِن المقترِض بسبب ذلك القرض فإنه يُعَدُّ حَرَاما سواء كان نفعا ماديا أو كان نفعا معنويا، ولذلك حَرمت الضِّيَافة .. أيْ إن ضَيَّفَ المقترِض المقرِض فإنّ هذه الضيافة تكون حراما عليه إن لَم يكن بينهما مِن قبل تعارفٌ بحيث يَتزاوران وكل واحد منهما يُضَيِّف الآخر .. إن ضَيَّفَه بسبب ذلك القرض فهذه الضِّيافة تكون حراما، وإن حَمَلَه على دابّته-والآن في الوقت الحاضر على سيارته-بسبب ذلك القرض فإنّ ذلك-أيضا-يكون حراما .. جاءت بذلك الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي وإن كانت لَم تَخلُ مِن مَقَال إلا أنَّها تَعتضِد-كما قلنا-بالإجماع، وتَعتضِد بالأقوال

٣ / ٢٥