تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٠

بينهما، بل لا مقايسة بين هاتين المسألتين، فقد قالوا إن البالغة المالكة نفسها إذا زوجها وليّها فلم ترض بنكاحه فمادام الشهود بالحضرة والزوج مستمسك بالنكاح فإن رضيت بالتزويج فلا بأس بتلك العقدة ولا حاجة إلى تجديدها في قول شهير، فانظر أليست أملك بنفسها؟! وأليس ذلك النكاح هباء وفعله وعدمه سواء؟! ولو أصرّت على نقضه فلها التزويج بغيره من غير حاكم يحكم بينهما، وبماذا يحكم الحاكم ولا(1) هناك خصومة ولا دعوى؟! وإنما هناك تشفع وسؤال الرضا منها، ولو مات أحدهما قبل رضاها على ذلك القول وهم يسألونها الرضا فهل بينهما موارثة؟! فلا وحاشا أن تكون موارثة ولا صداق بذلك العقد، بل ولا حرمة على أبيه وابنه من نكاحها قبل وطئه لها، إلا في صورة واحدة وهي إذا ادّعى الزوج عليها رضاها بعد بلوغها بنكاحه فلابد من حاكم يحكم بينهما، فإن صحّت دعواه فهي في(2) حباله، وعقده صحيح على حاله، وأما تلك الدعوى فهي محتملة للصدق والكذب من الجهتين، ولو حكم الحاكم الثابت حكمه بنقض ذلك النكاح لعدم قيام الحجة بالرضا، فهي فيما بينها وبين مولاها(3) ظالمة في دعواها إذا أنكرت الرضا ولم تكن له هو حجة، وقد حرمت عليها أزواج الدنيا؛ بل قيل: وأزواج الآخرة مع عدم التوبة، وهي التي ذهب مفتاحها في البحر كما شاع في الأثر، فإن أشهدت من قدرت عليه وتزوجت(4) فلا أقول بتفريق بينها وبين الثاني، وإن كان ذلك مما(5) لا أحبه ولا أعينها عليه، ومن نظر في الآثار الفقهية، وتأمل الأحكام الشرعية،انكشف له ما يزيل غمام الإلتباس(6) .

مسألة: في المرأة إذا غابت مع زوجها ثم رجعت وادّعت(7) طلاقا منه أو موته، هل تكون دعواها مسموعة؟

(1) في النسخة ب "وما".

(2) في النسخة ب سقط "في".

(3) في النسخة ب "الله".

(4) في النسخة ب "فتزوجت".

(5) في النسخة ب سقط "مما".

(6) في النسخة ب "غمام القياس".

(7) في النسخة ب "فادّعت".

٥٠ / ١٤٦