تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٩

لما اختارت نفسها بعد التحرير، ونقضت نكاحها بما جعله لها الشارع صلوات الله وسلامه عليه من التحرير(1) ، فلا تجعلها كمسألة السلعة التي بيد مشتريها إذا كان عقد(2) شرائها مختلف فيها أن البائع لا يحل له انتزاعها(3) قهرا إلا بالأحكام، إن حكم له بها من يثبت حكمه من الحكام، فبينهما بون في النظر، بل كذلك نحفظها من الأثر، فإنها إن نقضت ذلك النكاح، تصرّفت بنفسها بما شاءت من تصرّفات الصلاح، فإن اختارت نفسها ولو عند ذلك الزوج وبعد ذلك رضيت به زوجا فالواجب تجديد النكاح، وإن مات أو ماتت فلا موارثة(4)

(1) فقد أخرج الربيع في مسنده ، كتاب الطلاق، باب الخلع والنفقة ، رقم541 ص 245من طريق السيدة عائشة-رضي الله عنها- قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن، ما الأولى فإنها عتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تقيم مع زوجها أو تفارقه، والثانية أنها جاءت إلي فقالت: إن أهلي كاتبوني فأعينيني بشيء. فقلت: لها أعدّ لهم ما كاتبوك به فيكون ولاؤك لي. فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" الولاء لمن أعتق"، والثالثة دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب اليه خبز وإدام فقال: "ألم أر البرمة تفور باللحم؟" قلنا: بلى يا رسول الله، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة. فقال عليه السلام: "هو عليها صدقة وهو إلينا منها هدية".

(2) في النسخة ب "عقدة".

(3) في النسخة ب "نزعها".

(4) في النسخة ب "توارث"..

٤٩ / ١٤٦