تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٢

-وفقه الله - في شرح النيل "إن إقرارها[أ/139] بالوطء لا يحلّها إذا كذبها مطلّقها الذي تدعي جماعه حتى يتقاررا، فإن ادّعت جماعه فسكت أو غاب أو مات بعدما خلا بها فقولان" هذا مقتضى كلامه، وفي النفس منه شيء؛ إذا كان ذلك منها بعد أن جاز بها وطلّقها فإن دعوى الوطء منها مقبولة عليه في جملة أحكام من الحقوق الصداقية وغيرها مما تتعلق(1) عليه لها، فكيف في مثل هذا من حقوق الله التي تعبّدها بها مولاها وجعلها من الأمانات المتعبّدة بها، المصدّقة فيها، كانقضاء العدّة بحيضها مما لا سبيل إلى حضرة الشهود فيه كما قال الله: ﴿ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ﴾(2) ، فإن هذا كأنه مثله مما لا سبيل إلى حضرة الشهود عليه، فلعلّ مراد الشيخ في ما قبل صحة الجواز والخلوة بينهما، وإن كان كلامه ما ذكرناه، ثم رأيت التصريح في آثار أصحابنا المشارقة - رحمهم الله - بتصديقها وقبول دعواها هذه ولو أنكر المطلّق إذا صحّت خلوته(3) بها، صرّح بها العلاّمة الزامليّ(4) ، وناصر بن خميس بن علي الحمراشدي، وفي جواب مسألة على أثر مسائل عن العلاّمة أبي الحسن(5)

(1) في النسخة ب "تعلق".

(2) سورة البقرة: الآية(228)

(3) في النسخة ب "خلوة".

(4) هو الشيخ العلامة صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي، من علماء القرن الحادي عشر ومن قضاة الإمام ناصر بن مرشد ثم الإمام سلطان بن سيف، وهو من مشهوري علماء زمانه، وأجوبته كثيرة في كتب الأثر، وكانت وفاته سنة 1073هـ.

- انظر: إتحاف الأعيان 3/325

(5) هو الفقيه العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد البسيوي الأزدي من علماء القرن الرابع الهجري ، كان من علماء عصره، أخذ العلم من شيخه الأصولي أبي محمد ابن بركة وهو أخص شيوخه، ومن العلامة محمد بن أبي الحسن النزوي، له عدة مؤلفات منها الجامع المسمى جامع أبي الحسن، وكتاب المحتصر المعروف بمختصر البسيوي.

- إتحاف الأعيان 1/300

٥٢ / ١٤٦