تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٩

قال: عندي أن هذه الشجرة التي تسمى عندنا المرنّحة فالمشهور هي أنها البنج الأسود وهو أخبث البنج كما قال صاحب القاموس وهي مسكرة، وقد أخبرني من شاهد ذلك(1) فلا يجوز التداوي بالبنج،"وما جعل الله شفاء أمّتي من حرام"(2) ، فكيف بمن أكلها وفي غيرها من العقاقير كفاية عنها؛ لأنها مسكرة مذهبة للعقل، وقد صدق أهل عُمان حين سموها مرنّحة؛ لأن الترنح التمايل سكراً كما صرح(3) صاحب القاموس.

قلت له: قال: أما المشغول بقراءة أورادٍ فقد نهى الشارع عن التسليم عليه كمن يقضي حاجته من البول والغائط، فإن سلم عليه مسلم فلا يلزمه الردّ وجوباً، فإن رد حينئذ ومضى على ورده فحسن، وإن رد بعد التمام فحسن، وإن استأنف ورده فحسن، وكان صلى الله عليه وسلم قاعدا يقضي حاجة البول فسلّم عليه رجل من أصحابه فنهض ومسح بالتراب وردّ عليه وقال: "لولا خفت أن تقول سلّمت عليه فلم يردّ عليّ لما رددت عليك"(4) ، والحديث صريح في عدم وجوب الردّ.(5)

(1) في النسخة ب "ذلك منها".

(2) أخرجه ابن حبان في كتاب الطهارة، باب النجاسة وتطهيرها، رقم1391، 4/233، والطبراني رقم749، 23/327 من طريق حسان بن المخارق.

(3) في النسخة ب "صرح به".

(4) رواه البخاري بلفظ مختلف في كتاب التيمم، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة برقم 373، ص78، ومسلم بلفظ مختلف في كتاب الحيض، باب التيمم برقم 822، ص159 من طريق أبي الجهم بن الحارث بن الصمّه الأنصاري. ورواه أبو داود بلفظ مختلف في كتاب الطهارة، باب في الرجل يرد السلام وهو يبول برقم 16-17، ص14-15، والترمذي بلفظ مختلف في أبواب الطهارة، باب في كراهة رد السلام غير متوضئ برقم 90، ص25، من طريق ابن عمر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(5) لم يتضح لي تعلق هذه المسألة بهذا الباب، والمناسب أن يفرد لها باب يعني برد السلام عند قضاء الحاجة كباب رد السلام أو ما شاكله.

٦٩ / ١٤٦