آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وإن كان كذلك يسمى ما يخرجه النمل من بيوتها مثقال ذرة، فإن الذرة تتوجه للوجهين جميعا، وهو من مصاعد دقيق الأرض يتكلس من الشمس، فترتفع في الهواء وتغوص في الرطوبة، فتستحيل بالطبخ بالحرارة دهنا فتتغذي به كرة النار، ودار الدوار ولم يزل الأمر كذلك إلى حين فناء ذلك، فلم يكن للنار من غذاء، كذلك النار العنصرية في غذائها الدهن من الحطب، ولا تطلب إلا مستقرها، فهي لم تزل ترتفع إليه، ولكنها منشئة بغذائها، فإذا قل قلت وضعف علوها، ورطوبة الهواء القريبة من سطح الأرض تميتها، فإذا ارتفعت إليها طالية مستقرها، وغلبت عليها الرطوبة أماتتها كما يميت النار الماء، وإذا بقيت في السراج أكلته دهانته وتبقى الفتيلة رمادا ترابا كما كانت كذلك قبل أن تكون نباتا، فرجع كل شيء إلى مستقره.

فكذلك نار الروح إذا أكلت الدم، أو أنزعت بقوة كما تنزع النار من السراج قبل فناء الدهن، ويبقى الجسد ميتا ثم يصير ترابا كما كان أصله من تراب، لأن أجساد الحيوان أصلها من غذاء جامد من لطيف الأرض والماء قال تعالى: ((مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)) [طه:55] فعند الفلاسفة الروح هي هذه المعاني، وإن كانوا يعرفون المعاني الأخرى، فإنها أيضا يقصدونها في محل ذكرها من فنون العلم اللائق بها، ثم مراد بن عباس بعد هذا كله المثال للروح الشرعية التي هي اللطيفة الروحانية التي تتجلى فيها العلوم كما سأتي ذكرها، وينكشف بهذا المال مثالها، وهو على معنى آية النور قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)) (الآية) [النور:35] فانظر إلى مالها من المعاني كلها في جواب وحين.

١١٥ / ٦٠٦