آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١١٤وعند الفلاسفة أن من الحكمة في وجوب الحكيم إذا سأله السائل عن شيء يحتاج في معرفته إلى معرفة مقدمات كثيرة من العلوم يعجز عن إدراك معرفتها في الحال ذلك السائل، أن تجيبه بجواب مثلى بشيء كذلك، هو مجهول علمه مع السائل حتى يقف عن السؤال، وقد يحسن أيضا كذلك العلماء أن يجابوا كذلك حتى إلى العلم في الشيئين، وكذلك قال الله تعالى: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)) [الإسرا:85]، وقد ظن كثير ممن عجز عن إدراك معنى الجواب أنه كله جواب عدول، وهند الفلسفة أن في بعض معانيه جواب عدول، وفي بعض معانيه جواب إيضاح لما سأل عنه السائل، ولكنه لما كان علم ذلك يتعلق بعلم الفلسفة أجاب بمذهب الفلاسفة بجواب فلسفي، كما سيأتي بيانه.
ففي جواب ابن عباس إيضاح لما سأل عنه السائل علماء الفلسفة، وذلك إنه لما سأله عن الروح أجابه عن روح الحياة أنها نار، وأن غذائها الدهن وبعض اللطيف من الأشياء الجسدية كنار السراج، وأن مثالها في القلب هذا المثال، وأن النار لطيفة روحانية علوية لا تطلب إلا مستقرها، ولها في الهوى هي المحل الأعلى، وهي كرة نار، ومن تحتها كرة الهواء غذاء لها، ومن تحت كرة الهواء كرة الماء، وهي الرطوبة الجسمانية لا الجسدية لا تقف في الهواء، والرطوبة المائية الجسدية من الماء البسيط، ومن تحته كرة التراب وهو مثال الذرة التي ترى في الهواء في كوى البيت كلما ولجت منه الشمس، فإن الهواء كله كذلك، وهو الذي ذكره الله في كتابه أنه من يعمل مثقال ذرة من خير أو شر يره.