آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وكذلك نار الروح تقوى بقوة غذائها، وقوة الجسم المركبة فيه، كما أن النار تقوى بقوة الغذاء المركب في الجسد، والغذاء أصله من الجسد، ليس شيء منه هو غير ما فيه الدهن وتضعف مهما ضعف الجسد التي هي المتعلقة به، ولذلك اختلف الحكماء من الفلاسفة في قوة الأفعال أنها تكون من قوة الأرواح أم من قوة الأجسام، والأجساد والأجسام تطلق على الأجساد اللطيفة كالنار والرياح، وأجسام الجن والملائكة، وجميع الأجساد الشفافة التي لا ترى للطفها فهي أجسام الأجساد، فإن الجن لا يرونهم الإنس ليس أنهم أخفوا أنفسهم، ولكن للطف أجسامهم، كما أن الريح لا ترى للطفها، فالملائكة ألطف من الجن، والجن لا يرون الملائكة فيما قيل، ويمكن أنهم يرونهم لأن أباهم إبليس، وكان عندهم، ويمكن أن الله تعالى كاشف إبليس في ذلك الوقت حتى يراهم ويمنع من أولاده، ويمنعه هو بعد بذلك لقوله تعالى: ((وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ)) [الجن:9] فكأنهم يترصدون للسماع لا يأخذونه بالمشاهدة، وعلم ذلك عند الله تعالى، والنار ألطف من الريح.

فإن قلت: إن النار ترى والريح لا ترى؟

فنقول: إن النار يرى منها نورها وإلا فحرارتها كذلك لا ترى، حيث لا نور فيه، وهو نار منها، بدليل لو قرب من الحرارة خيط مصبوغ بالكبريت لتعلقت النار به، وجسم الريح يدفع النخيل والأشياء الجسمية، وجسم النار لا يدفع حتى الشيء الخفيف، وتسمى الملائكة والجن أرواحا روحانية للطافة أجسادها، وإلا فلا تصح كون الأرواح فعالة إلا أن تكون مركبة في أجسام أو أجساد، ولا كون أجسام ولا أجساد فعالة إلا بأرواح، فإما من قال: إن الجمل يحمل ما لا يحمله الذئب، وقال الذي يقول: إن القوة في الأفعال من قوة الروحانية، يقول: إن الذئب أوثب من الجمل في جريه، وأسرع من فعله.

١١٧ / ٦٠٦