آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١١٨والصحيح أن الأفعال تقوى بقوة الأجسام أو الأجساد، وقوة الأرواح، وشاهد هذا القول النار، فإنها تقوى بكثرة الحطب وقوتها، ويقوى صعودها وقطعات تلظيها في الهواء، كذلك نور العقل يقوى بالتغذية بالعلوم، ويقوى صعوده إلى طلب الكمالات العلية، وبغير غذاء يموت، ولذلك صارت الملائكة بالتسبيح والتهليل والتكبير والذكر لله العلى الكبير، لأن ذلك هو غذاء أنوارهم العقلية، فافهم هذه المعاني العلية.
ويمكن أن تكون نار الروح هي العقل، والحرارة النارية هي الروح، ومتى خمدت نار الروح ذهب نور العقل، ولذلك لا يذهب العقل إلا بذهاب الروح.
فإن قلت: انه يمكن وجود شيء من الحيوانات قوية الروح ولا عقل لها؟
قلنا: كذلك توجد حرارة النار ولا نور لها، وهي نار، والمثال في ذلك لو طبخ شيء حار وأحمى شيء من غير أن يحمر، ووضع مع ذلك خيط به كبريت، لتعلقت النار به، وكذلك جعل للحيوان في نار روحه من النور قدر الاحتياج منها إلى المراد بها.
وأما النبات فليس فيه قوة عاقلة، ولكن لناريتها قوة حساسة بدليل أنها تطلب الماء أينما دار من حولها، ولو كان بعيدا عن عروقها لتيممت له، كذلك علوها في الهواء تطلب الهواء المناسب، وان أقرب شيء منها حست به فتميل إلى ما يوافقها، فصح أن في نارية حياتها من النور الذي يحس المركب فيه قدر الكفاية، وهذه الروح المشتركة في الحيوان والنبات فافهم.