آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الثانية: العين الغريزية وهي التي تخلى في مرآتها العلوم والحكم، ولها قوة حب إلى التطلع على ذلك، ولها قوة على توليد أمثال منها، كما يولد المولدة من المثالات التي تدركها بالحواس خيالات سحرية، فلهذه مثالات لا خيالات إذا نظرت إلى الحقائق، ولكن قد تنظر إلى غير الحقيقة، فتمثل شبهه وتظن أنها قد مثلت شيئا حقا حسنا هو خيال باطل، فالأول قياس عقلي وهذا قياس وهمي، والغلط فيه في نظرها إلى ما تخيل إليها إلا في تمثيلها، فإن العالم يستنبط العلوم من الأصول، فإن كان الأصل صحيحا فربما أنه يصح له التوليد منه مثله صحيحا.
وإن كان الأصل الذي نظره خيالي استنبط منه على قياسه مثالات على شبهه، ولو كان ذلك مثالا لا خيالا لكان صحيحا أنه مثله، لكن لما كان الأول خيالا ضلاليا صار كل ما تولد منه ضلالا مثله، وفي هذه العين محبة في التطلع والنظر إلى مثالات العلوم، وما تنجلي إليها لا عن إرادة منها في التخييل كالعين المدبرة ولكن نظرته من غير جهة المدبرة التي ترى منها الخيالات.