آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٣١وإن كان لا يبصر صورته حسنا، وأمرت الأعضاء بتقريبه إليها بالملامسة لها، والسماع لمقالها، والشم لروائحها وعلى هذا المثال، ولذلك لم يجز أن يوصف الله تعالى به مع أصحابنا دون قومنا، وقد يمكن أن يحب المرء أباه وأمه وولده أكثر من زوجته، ولا يعشقهم بالنظر إليهم، بل يعشق زوجته.
فالعشق حب نفساني خيالي ظاهر، وهو من الحب، والحب باطن قلبي من غير هذه العين المدبرة وبينهما فرق لطيف، فلا يصح أن يقال: أن الحب هو عظيم العشق، ولا كل العشق هو عظيم الحب، كما يصح أن يقال: أن الشغف هو عظيم العشق و الإصطلام هو عظيم الشغف.
والإصطلام هو أن يصور المرء محبوبه في موضع خيالي، ويغمض عينيه ويلتذ بذلك الخيال لذة عظيمة يتحرك بها القلب حركات شديدة و اضطراب، فيحصل من ذلك الاضطراب عذاب، ومن ذلك التخييل لذة تغلب على ذلك العذاب حتى ينتهي أن العذاب يستلذه، فهذا هو الإصطلام، وحيث كان أصله من العشق لم يجز أن يصف العبد به مع الله تعالى مع أصحابنا دون قومنا؛ لأنه لابد من تخييل لتصويره.
فإن قلت: أليس بصحيح أن يقال: هذا عاشق علم كذا وكذا؟.
فنقول: نعم، ولكنه الاستعارة المجازية؛ لأن الكلام يستعار للمعاني التي في الأصل ليست هي موضوعة لذلك، فإن ملكت المرء محبته لشيء الذي هو طالبه جاز في التوسع باللغة أن يسمى عاشقا له إلا في الله وفي أولياء الله، وفيما يقربه إلى الله تعالى، ولما كان ذلك كذلك كان أولياء الله بهم ألا يوصفوا به، وعلى هذا يصح أن الأحسن في استعماله فيما خالف التقوى فافهم.
والحب قد يكون من غير هذه العين، بل من الأخرى الغريزية كما سنذكره فيها.