آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

فأقول: إن الله تعالى يغير الصور يوم القيامة على ما ماتوا عليه من الأفعال، فمن مات وقد أنارت نفسه المدبرة، ونور العين الغريزية، بعث يوم القيامة وليس فيه نفس أمارة بالسوء، ولا عين يتخيل إليها غير الحق، بل الكل يرى الحق، والكل يحب الله تعالى؛ لأن الولاية يومئذ للعين البصيرية كما ماتوا على ذلك، وإن ماتوا على خلافها، فكأن الغريزية والمدبرة هما لم يؤيد وجود هذه معهما، فهذه القوة لا تبقى معهم يوم القيامة؛ لأنها لم تخلق إلا نهاية لهما، وأمرة لهما، فهي مخلوقة لأجلهما، وصفاتها لا تتغير عن محبتها لله، وإرادة الإيمان، فلا يصح أن تعذب معهما من لم يعص الله طرفة عين، فعلى هذا فإن الله تعالى يرفع هذه القوة، ويملأ موضعها رينهما كما طلباه فيها، ووضعاه عليها، فيبقى كذلك فيها، وهذا ما لا يصح خلافه، فافهم هذه الدقائق، ومن هنا ضل من ضل من الفلاسفة.

وقالوا: إنه يمكن أن يجعل الله يوم القيامة أرواح هذا في جسم أو جسد غيره؛ لأن تلك القوى لا يمكن ذهابها، وكذلك من يفعل الخير وهو كافر إن كان فيه نفس صالحة يظهر منها ذلك الخير، فإذا لم يستحقها جعلت يوم القيامة في غيره وهذا خطأ.

فإن قلت: إن علم الفلسفة أثنيت عليه صدر الكتاب، وقلت أنه علم حق، وهذا من علمهم، وقلت أنه خطأ.

فأقول: إن علم الفلسفة هو العلم بالحقائق في الأشياء، وهذا خطأ في علم الفلسفة، والخطأ من الفلاسفة في شيء من علم الفلسفة لا يدل على بطلان العلم، حتى في ذلك الذي وقع فيه الخطأ، وإنما يدل على خطأ قائله فيها، كما أن علم الشريعة حق، والخطأ فيها خطأ من قائله لا فيها، لا يصح أن يكون عقل هذا في هذا، وهذا من المحال.

١٥٤ / ٦٠٦