آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ولايته لازمة، ولزومها هي لزوم طاعته، وهو أمر رباني لا يعرف حقيقة ذاته إلا الله ربه؛ لأنه وإن أظهر مثاله سبحانه وتعالى جل جلاله كالسراج في كوة مسجد، وفيه نبي وملِك – بكسر اللام – وساحر، فقد تاب الجميع وأذعنوا بالطاعة لنبيهما لله تعالى، فإن مثل السراج مثل النور للإيمان لا للسر المودع في هذه العيون لإيضاح العقل التي بها صارت العيون بها تدرك المدركات بجميع تحقيق ذلك، وهو أمر رباني له لو نظرت العين إلى مائة ألف كرسي من الأنواع كل نوع منها هو على عدد ذلك لمثلث جميع ذلك في لحظة أسرع من طرفة عين، كأنه قال لها كوني فكانت، فتكون مثالات في حقيقة صورة تلك الأشياء بإذن ربها، ومتى شاءت النظر إلى تلك المثالات نظرتها جملة واحد، ولو كانت العين لم تنظر الكل جملة فإنها هذه تنظرها من غير ترتيب، والبعيد والقريب عليها في ذلك سواء، فليس عليها شيء بعيد، وهو أمر رباني في صفاته متى سبحت الفكرة في بحر من صفاته رأى بحراً لا يدرك لها أقصى، وإذا مات رمت به في بحر آخر وجده كذلك وثم كذلك، هلم جرا بلا نهاية.
وهو أمر رباني في آية نوره ومثالاته في الوجود وقوته، فإنه يزيد على نور الشمس، وقد أشار إلى ضرب المثل لنور الإيمان بالقمر والشمس وبالنجوم وبالشمس ونورهما فيها في آيتي الظلمة ما أشارته في آية النور من المثل في ذلك كأنه شرح للمثل الذي في آية الظلمة، أما إشارته في آية الظلمة فإن من كان كذلك حاله في ظلمته، وأنه أقرب إلى الهلاك لضلاله عن طريق نجاته، فإنه يدل على أنه لو سكن ذلك الموج واستقام السر، وانجلى السحاب، وظهرت النجوم التي يهتدي بها في الليل، وأضاء القمر – لاهتدى إلى طريق النجاة، ذلك لقليل العلم، وإذا طلعت شمس الإيمان من قلوب العلماء كان الرباني ومن معه أهدى سبيلاً وأوضح دليلاً.