آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وأما عند الفلاسفة، فلأنهم وإن جعلوه اسماً للموجود لا في موضوع، مجرداً كان أو متحيزاً، لكنهم جعلوه من أقسام الممكن، وأرادوا به الماهية الممكنة، التي إذا وجدت كانت لا في موضوع، وإنما يمتنع إطلاقهما على الصانع من جهة عدم ورود الشرع بذلك ما تبادر الفهم إلى المتركب، والمتحيز وذهاب المجسمة والنصارى إلى إطلاق الجسم والجوهر عليه، بالمعنى الذي يجب تنزيه الله تعالى عنه.

قوله: (ولا مصور)؛ أي ليس ذا صورة وشكل، صورة إنسان، أو فرش، أو غير ذلك؛ لأن ذلك من خواص الأجسام يحصل لها بواسطة الكميات والكيفيات، وإحاطة الحدود والجهات.

قوله: (ولا محدود)؛ أي ليس ذا حد.

قوله: (ولا معدود)؛ ليس هو ذا عدد وكثرة، يعني ليس محل الكميات المتصلة كالمقادير، ولا المنفصلة كالأعداد، وهو ظاهر قوله، ولا متبعض، ولا متجزئ أي ليس هو ذا أبعاض وأجزاء.

قوله: (ولا متركب منها)؛ لما في كل ذلك من الاحتياج المنافي للوجوب، فما له أجزاء يسمى باعتبار تألفه منها متركباً، وباعتبار تحلله منها متبعضًا ومتجزئًا.

قوله: (ولا متناه)؛ لأن ذلك من صفات المقادير والأعداد.

قوله: (ولا يوصف بالماهية)؛ أي بالمجانسة للأشياء؛ لأن قولنا ما هو؟ أي من أي جنس هو؟ والمجانسة توجب التمايز على المجانسات بفصول مقومة، فيلزم التركيب.

قوله: (ولا بالكيفية)، من اللون والطعم، والرائحة، والحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وغير ذلك مما هو من صفات الأجسام، وتوابع المزاج والتركيب.

قوله: (ولا يتمكن في مكان)؛ لأن التمكن عبارة عن نفور بعد في بعد آخر متوهم أو متحقق، يسمونه المكان، والبعد عبارة عن امتداد قائم بالجسم، أو بنفسه عند القائلين بوجود الخلاء، والله تعالى منزه عن الامتداد.

والدليل على عدم التحيز فإنه لو تحيز ما في الأزل فيلزم قدم الحيز أولاً، فيكون محلا للحوادث.

١٦٥ / ٦٠٦