آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٦٤فإن زعموا أنها قديمة بالزمان؛ بمعنى (عدم المسبوقية بالعدم)، وهذا لا ينافي الحدوث الذاتي بمعنى (الاحتياج إلى ذات الواجب)، فهو قول بما ذهب إليه الفلاسفة من أقسام كل من القدم والحدوث، أي الذاتي والزماني، وفيه رفض كثير من القواعد، وسيأتي لهذا زيادة تحقيق إن شاء الله تعالى.
ومن الحاشية: لأن القول بأن صفات الله تعالى ممكنة قديمة بالزمان، حادثة بالذات، يستلزم أن يقال العناصر كذلك؛ لأنها ممكنة أيضا فهذا من رفض القواعد، وكذا في غيره مما يقولون بقدمه (انتهى).
وقوله: الحي القادر السميع، البصير الشائي المريد؛ لأن بديهة العقل جازمة بأن محدث العالم على هذا النمط البديع، والنظام المحكم مع ما يشتمل عليه من الأفعال المتقنة، والنقوش المستحسنة، لا يكون بدون هذه الصفات، على أن أضدادها نقائص يجب تنزيه الله تعالى عنها، وأيضا قد ورد الشرع بها، وبعضها مما لا يتوقف ثبوت الشرع عليها، فيصح التمسك بالشرع فيها كالتوحيد، بخلاف وجود الصانع، وكلامه، ونحو ذلك، مما يتوقف ثبوت الشرع عليه.
قال الشيخ النسفي: ليس بعرض، ولا جسم، ولا جوهر، ولا مصور، ولا محدود، ولا معدوم، ولا متبعض، ولا متجزئ، ولا متركب، ولا متناه، ولا يوصف بالماهية، ولا بالكيفية، ولا يتمكن في مكان، ولا يجري عليه زمان، ولا يشبهه شيء ولا يخرج على علمه وقدرته شيء، وله صفات قائمة بذاته، وهي لا هي هو ولا هي غيره، وهي العلم، والقدرة، والحياة، والسمع والبصر، والإرادة والمشيئة، والعقل والتحقيق والترزيق.
والكلام من الشرح قوله: (ليس بعرض)؛ لأن العرض لا يقوم بذاته، بل يفتقر إلى محل يقومه، فيكون ممكنا ولأنه يمتنع بقاؤه وإلا لكان البقاء معنى قائما به قيام المعنى بالمعنى وهو محال.
قوله: (ولا جسم)؛ لأن الجسم متركب ومتحيز وذلك أمارات الحدوث.
قول: (ولا جوهر) أما عندنا لأن الجوهر اسم للجزء الذي لا يتجزأ، وهو متحيز، وجزء من الجسم، والله تعالى منزه عن ذلك.