آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

ومعلوم أن كل من ذلك يدل على معنى زائد على مفهوم الواجب، وليس الكل ألفاظا مترادفة، فثبتت له صفة العلم والقدرة، والحياة وغير ذلك، لا كما تزعم المعتزلة، أنه عالم لا علم له، وقادر لا قدرة له، إلى غير ذلك؛ فإنه محال ظاهر، بمنزلة قولنا: أسود لا سواد له.

قال المؤلف ناصر بن أبي نبهان: ليس كذلك قول المعتزلة، بل وجدت في بعض عقائد أهل المذاهب الأربعة أن المعتزلة ذهبت أن الله كان قبل أن يخلق شيئا سميعاً يسمع، لا يسمع به شيء، بصيراً يبصر لا يبصر به شيء.

فرد عليه البلكفي: إنه إذا كان كذلك، كان غير بصير ولا سميع، بل لم يزل الله سميعاً بسمع يسمع به، بصيراً ببصر يبصر به.

ومعي أن بقولهم: (سميع يسمع وبصير يبصر)، قد ضلوا جميعًا ضلالاً مبيناً؛ إذ لا يجوز أن يوصف الله تعالى (سميع بسمع ولا بصير ببصر، ولا قدير بقدرة، ولا عليم بعلم، ولا حي بحياة هو لم يزل حيًّا بها)؛ لأنه يكون بذلك هي صفات قديمة حالة، فذاته يستعين بها، فكان بها كذلك، فهي غيره وهو غيرها، ولا يوصف الله تعالى أن ذاته تعالى هي صفاته، ولا أن صفاته هي غير ذاته، ولا أنها قائمة بذاته بمعنى حالة في ذاته فيكون هو محلاًّ للصفات؛ لأنه يكون لذلك متعددا وقدماء كثيرين مجموعهم هو الله تعالى.

فكل ذلك لا يجوز في صفات الله عز وجل وإنما الواجب في وصفه أن يقال: أنه هو ذاته وأن ذاته هو لا غيرها، وأنه سميع عليم بصير حي مريد متكلم.

١٦٧ / ٦٠٦