آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٧١

وإذا رجعت الصفة إلى صفة الذات، رجعت إلى الذات، ولم تكن صفة زائدة على الذات، كما أصلوه في قواعد توحيدهم لله تعالى؛ إذ لو كان معنى زائد على الذات لكان غير الذات لا محالة؛ لأن الزائد على الشيء هو غير الشيء، كما هو في المخلوقين، والله تعالى لا يشبه خلقه في شيء، ولا يشبهه خلقه في شيء، لقوله تعالى: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الشورى:11].

والصحيح في صفات الله تعالى ما نقلناه من (الحاشية)، والصحيح ما قاله صاحب تفسير هذه العقيدة، أن يقال: الله قديم بصفاته، والمعنى الذي أراده في إيضاح التوحيد هو المعنى الذي أردناه لا خلاف، وإنما الخلاف بيننا وبينه وبينهم جميعا، أنه لا يصح أن يقال: إن صفاته تعالى قائمة بذاته، بل الحق أن يقال: إن صفات الله تعالى هي صفات ذاته، لا هي فيه، ولا هو فيها، والقائم بالشيء هو القائم فيه.

وإن كانت (الباء) تستعمل في معاني غير ما تستعمل كلمة (في)، وأنها في هذا المعنى يتوافق معناهما واستعمالهما، والخلاف بيننا وبينهم أنه لا يجوز أن يكون صفات ذات الله هي معنى زائدا على الذات، فإذا ثبتت أنها معنى زائد على الذات، بطل ما أصلوه في قواعدهم، وفسروه في شروحاتهم، وخالفوا حقيقة اعتقاداتهم، ولكن لا يهلك المرء باعتقاده حقيقة التوحيد مع غلطة في اللفظ، لا اعتقاده أن صفات الله لذاته هي معنى زائد على الذات، فهذا مما لا يجوز في توحيد الله، ولا يعذر المرء بجهله بذلك مع اعتقاده كذلك، لما أوضحناه أن الزائد على الشيء هو غير الشيء، وهذا هو الحق معنا.

وإن أثبت من كلامهم، ولم أرد عليهم في كل موضع، فهذا رد جامع لجميع ما خالفونا فيه في هذا المعنى، فاعرف ذلك.

١٧١ / ٦٠٦