آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

وقال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)) [الفرقان:45]، والمعنى: ألم تر إلى تدبير، وإلى قدرة ربك، كيف مد الظل، واحتجوا بقول موسى: ((رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً)) [الأعراف:143]، فقالوا: أنتم أعلم من موسى نبي الله، وقد سأله، ولكن استعجل الرؤية في الدنيا، والآية تدل على أنه لا يراه في الدنيا، ولا في الآخرة؛ لأنه قال: ((فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)) و(سوف) تستعمل للمستقبل، والمستقبل ما يكون بعد وقوع الأمر، وما يكون في الآخرة، ولم يخصص الله سبحانه النظر إليه في الدنيا دون الآخرة، فأي دليل يدل على تخصيصه في الدنيا، فإن كان لأجل سؤاله في الدنيا، وقع ذلك في الدنيا؛ قلنا: لم يأت ما يدل على وجوده في الآخرة، فلم يكن فيها دليل؛ لأن معنى (سوف) هو مطلق، لم يحد له نهاية، فلا يكون نفس السؤال دليلاً على وجوده في الآخرة؛ لأن موسى لو كان معه علم أنه في الآخرة يراه، ولم يعلم من نفسه أنه يراه في الدنيا أم لا، وسأله لأجل ذلك كيف يجوز لموسى أن يسأل ربه أن يراه في الدنيا ولا يجوز لقومه؟ حيث قالوا: ((أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ)) [النساء:153]، وهو مثلهم لا يعلم أنه له حظاًّ في الدنيا من الرؤية أم لا؟، ولو كان كذلك للزمه التأدب في حضرة الله تعالى وأن يسأله سؤال متأدب: هل لي حظ في الدنيا من الرؤية؟ ولا شك أن هذا كفر قد حكم الله بتكفير من قال ذلك من قوله.

٢٠١ / ٦٠٦