آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠وليت شعري؛ هل معهم أنهم يرون جمالاً وحسناً أحسن من الزوجة التي لهم في الجنة أم ذلك الحسن أحسن؟ وهل يبقى المرء متشوقاً إلى أن تأتي الجمعة الأخرى أم إذا اشتغل بالنظر إلى زوجته أنسته تصوّر ذلك الحسن في نفسه، أم يبقى تصوره دائماً لله أكبر؟ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً.
وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن، وعلى النبي من أعظم البهتان، ولو قال كذلك نبي من الأنبياء، لشهدنا أنه قد كفر بالله المنان، وصار ملعوناً من إخوان الشيطان، ولكن حاشا أنبياء الله أن يضلوا، وقد قال الله تعالى: ((اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)) [الأنعام:124]، ونحن نشهد أن الله هو شيء، وحق، وأن ذاته لا ترى ولا يراها مخلوق؛ إذ ليس هو شيئاً مما يرى، ولا يمكن تكوين شيء يراه، كما لا يمكن تكوين شيء يكون كمثله، إنما يرى بالمعرفة من صفاته وأفعاله في مخلوقاته، وقد ضلوا ضلالاً بعيداً، وتأولوا في ذلك قوله تعالى: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ)) – بالضاد – ((إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) [القيامة:22-23] – بالظاء –، وقد علموا وأقروا أن في القرآن وجود الضمير، والحذف، والتقدير، ولم يؤولوه بكذلك، والتأويل الصحيح في ذلك معنا: أن معنى (ناضرة) أي (مستبهجة)، فرحة، مسرورة، لأجل أنها إلى رحمة ربها ناظرة، كقوله: ((وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً)) [الفجر:22]، والله تعالى لا يوصف بالمجيء، ومعناه: وجاء أمرك ربك، والملائكة هم صفوف حول الإنس والجن والشياطين.