آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥- من سيرة الشيخ العالم الفقيه ناصر بن أبي نبهان الخروصي، إلى من سأله من النصارى بعد ما ذكر ما تخالفوا فيه هم والسنية، فقال: "ومنها، أن الأعمال توزن في الآخرة، وأن أعمال الحسنات كل حسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، لا غير، وتوزن بميزان له كفتان، فإن خفت، فله حكم، وإن رجحت فله حكم، كما سنبينه، وتأولوا في ذلك قوله تعالى: ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ)) [الأنبياء:47]، وقوله تعالى: ((فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ)) [القارعة:6-9]، وقوله تعالى: ((مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا)) [الأنعام:160]، ثم نقضوا ما أسسوه من الميزان والوزن، بتأويل قوله تعالى: ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)) [الزمر:53]، وقال تعالى: ((إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ)) [النساء:48، 116]، فتعارضت عليهم الاعتقادات بهذه الآيات؛ فتارة يقولون: إن الأعمال توزن، ويعذب كل مسلم على قدر ذنوبه.
وتارة يقولون: إن وعد وفى وإن توعد لفا، أي لا يتم وعيده، وشبهوا وعيده بالإنسان الكريم، إذا وعد وفى وإن توعد لفا، ومن يجازي بالسيئة سيئة مثلها فما لفا في وعيده؛ لأنه جازى عليها.
وتارة يقولون: بين النار وموقف الحساب جسر أعلاه أدق من الشعر، وأحد من السيف، يجوزون فيه إلى الجنة، وهو الذي سماه الله بالصراط المستقيم، وإن كل واحد يسقط منه في مروره عليه في النار على قدر عمله حتى يصل الجنة، وكل هذا معنا من تأويل الضلال، وإنما صراط الله تعالى هو طريق العبادة بالحق الذي أنزله الله بيانه لا غير.