آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦وتارة يقولون: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله هو حق، دخل الجنة، ولو ترك جميع العبادات التي ألزمه الله تعالى إياها، وعمل بجميع المعاصي، ما خلا الشرك بالله.
وتارة يرجعون إلى الوزن، فيكون المعنى من صلى لله الفرض الذي تعبده به يومين بعشر صلوات له من الأجر مائة حسنة، فإذا ترك بعد ذلك الصلوات الخمس عشرة أيام، هو بخمسين سيئة، فيبقى لهم في الميزان خمسون حسنة، وإن شهد بشهادة الزور في حق لرجل بمائة دينار، وحكم له بشهادتهم، وكسروا ديناراً واحداً دراهم، وفرق كل منهم عشرين درهماً، فعلى كل منهم مائة سيئة، ويكون بالتفريق لكل منهم مائتا حسنة، فالمائة بالمائة، وتبقى لكل منهم مائة حسنة مع ما أخذوه من الدنانير وهكذا قالوا، وتأولوا قوله تعالى: ((إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)) [هود:114]، مع ما آتيناه من الآيات، وعلى هذه الصفة؛ هل هم أمناء على نقل الأخبار عن النبي وعن أصحابه؟ وهل هم حجة على أحد من المسلمين؟ وهل تصح شهادتهم وتقبل على غيرهم من أهل الحق في درهم واحد؟
بيان: والحق معنا أن الميزان هو ميزان معنوي، وتشبيه ومثال وتصوير؛ وذلك أن كل ما ألزمه الله عبده بأدائه من فعل أو ترك أو اعتقاد فرضاً لازماً، لم يعذره عن أدائه، كأنه كفة، وما أداه المرء منها كأنه كفة، فإن تم جميع ما عليه فقد وفى الوزن ورجح؛ لأن له فيها أضعافاً مضاعفة من الأجر، وإن نقص فرض لم يؤده وقد تركه بغير عذر، فقد نقصت كفة عمله عن كفة ما عليه، وليس هناك ميزان غير هذا.
وقوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)) [الزمر:53]، فالمراد منه تعالى يأمرهم بالتوبة، وأن لا ييأسوا من رحمته بكثرة ذنوبهم، حتى يظنوا أنهم لا تنفعهم التوبة، بل قال لهم: ((إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً))، بالتوبة الصحيحة.