آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

والقول الثاني: أنه متعلق بما قبله، والقائلون بهذا القول منهم من حمله على تارك الحج، ومنهم من حمله على من يعتقد وجوب الحج.

أما الذين حملوه على من ترك الحج، فقد عدلوا فيه على ظاهر الآية، وأنه لما تقدم الأمر بالحج، ثم أتبعه بقوله: ((وَمَن كَفَرَ))، فهم منه أن هذا الكفر ليس إلا ترك ما تقدم الأمر به، ثم إنهم أكدوا هذا الوجه بالأخبار. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا))، وعن أبي أمامة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من مات ولم يحج حج الإسلام ولم تمنعه حاجة ظاهرة أو من مرض حابس أو سلطان جائر فليمت على أي حال شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا)) قال: قيل: كيف يجوز الحكم عليه بالكفر بسبب ترك الحج؟ أجاب القفال رحمه الله أن يكون المراد منه التغليظ أي قد قارب الكفر، وعمله ما يعمله من كفر بالحج ونظيره قوله: ((وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ)) [الأحزاب:10] أي كادت تبلغ، ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم: ((من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر))، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من أتى امرأة حائضاً أو في دبرها فقد كفر)).

وقال الرازي بعد كلام طويل: قوله: ((ومن كفر)) مكان ولم يحج وهذا تغليظ وتشديد في حق تارك الحج.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وكل ما أورده هنا من الأحاديث حجة على الرازي، وعلى القفال إن كان على مذهبه، وعلى كل من كان على مذهبهما، في تكفير من لم يؤد ما أوجبه الله على المرء، بغير عذر يسعه، وهم يقولون على معنى التغليظ، فلو كان كما قالوا لكان وجهاً ثابتاً في جواز تكفيرهم وثبوت اسم الكفر لهم، ويكون على معنى التغليظ، ونحن نسميه كفر نعمة، والمعنى واحد. ولكن هم يقصدون به معنى التشديد، أي المبالغة في وصفه، أي كاد أن يكون كفراً أي شركاً ولم يبلغ به إلى الكفر، أي الشرك.

٢١٨ / ٦٠٦