آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

أحدهما: ما يصيرون به أبرارًا، حتى يدخلوا في قوله تعالى: ((إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ)) فيكون المراد بالبر ما يحصل منهم من الأعمال المقبولة.

والثاني: الثواب والجنة.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وهذا كله حجة على الرازي لا له؛ لأنه يوجب وجود الثواب لفسقة المؤمنين، بنفس الإيمان بغير عمل الصالحات الذي هو نفس الإسلام وحقيقته وذاته وعينه ومعناه، وهاهنا قال بخلاف ذلك؛ لأن الإيمان في أعمال البر مذكور بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وجميع ما ذكره بعد ذلك، قال: لم يكفه ليكون من الأبرار الذين لهم النعيم في الآخرة، حتى ينفقوا مما يحبون، أي حتى يستكملوا أداء جميع الخصال الواجبة عليهم، وترك المحجور عليهم، والله أعلم.

وقال في تفسير قوله تعالى: ((وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)) [آل عمران:97]، أي ولله على الناس حج البيت، يعم المؤمن والكافر، وعدم الإيمان لا يصلح معارضاً ومخصصاً لهذا العموم؛ لأن الدهري مكلف بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقال: وروي أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، اكتب علينا الحج في كل عام، وذكروا له ذلك (ثلاثاً) والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت، ثم قيل له ذلك، فقال في الرابعة: ((لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتهم، ألا فوادعوني ما ودعتكم، وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة إخلافهم على أنبيائهم))، وقوله: ((وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)) [آل عمران:97]، في هذه الآية قولان:

أحدهما: أنه كلام مستقل بنفسه، ووعيد عام في وعيد كل من كفر بالله، ولا تعلق له بما قبله.

٢١٧ / ٦٠٦