آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠- من كتب أهل المذاهب الأربعة: قوله: والبعث حق، وهو أن يبعث الله الموتى من القبور بأن يجمع أجزاءهم الأصلية، ويعيد الأرواح إليها لقوله تعالى: ((ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ)) [المؤمنون:16]، وقوله تعالى: ((قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)) [يس:78-79]، وغير ذلك من النصوص القاطعة الناطقة بحشر الأجسام، وأنكره الفلاسفة بناء على امتناع إعادة المعدوم بعينه، وهو مع أنه لا دليل لهم يعتد به؛ لأن مرادنا أن الله يجمع الأجزاء الأصلية للإنسان، ويعيد روحه إليه، سواء سمي ذلك إعادة المعدوم بعينه، أو لم يسم، وبهذا سقط ما قالوا – أي الفلاسفة – أنه لو أكل إنسان إنساناً بحيث صار جزءاً منه، فتلك الأجزاء إما أن تعاد فيها، أي المأكول والآكل، وهو محال، أو في أحدهما، فلا يكون الآخر معاداً بجميع أجزائه؛ وذلك أن المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره، والمأكولة فضلة في الأكل الأصلية، فإن قالوا: هذا قول بالتناسخ؛ لأن البدن الثاني ليس هو الأول؛ لما ورد في الحديث: إن أهل الجنة جرد مرد، وإن الجهنمي ضرسه مثل أحد، ومن هاهنا قال من قال: ما من مذهب إلا والتناسخ فيه راسخ. قلنا: إنما يلزم التناسخ لو لم يكن البدن الثاني مخلوقاً من الأجزاء الأصلية للبدن الأول، وإن سمي ذلك متناسخاً كان مراعاً في مجرد الاسم، ولا دليل على استحالة الروح إلى مثل البدن، بل الأدلة قائمة على حقيقة سواء سمي متناسخاً أو لا.