آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩فإن قيل: أليس قول الله تعالى: ((قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا)) [الحجرات:14]، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان خالياً هو وأصحابه رضي الله عنهم، إذ أقبل عليهم رجل، وقعد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكب ركبتيه على الأرض، ووضع يديه على ركبتيه وقال: أخبرني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام. قال: ((هو أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني محمد رسول الله، وأن ما جئت به عن الله، هو الحق من الله تعالى)) قال: صدقت، أخبرني ما الإيمان؟ قال: ((هو أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والحساب، والثواب، والعقاب))، قال: صدقت، أخبرني عن الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، قال: صدقت، صلى الله عليك وسلم، ثم قام وذهب يمشي رويداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه: ((اذهبوا إلى الرجل وارجعوه إليّ)) فذهبوا مسرعين وهو يمشي رويداً، فلم يلحقوه فأيسوا ورجعوا متعجبين، فسألوه من هذا يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ فقال: ((هو جبرائيل أتاكم يعلمكم دينكم)). ما يدل على أن معنى الإيمان غير معنى الإسلام، ومعنى الإحسان هو معنى غير معناهما، إذا كان قد كانوا من قبل أن يعلمهم بهذا هم مؤمنون مسلمون محسنون، فأتاهم يعلمهم، أن الإيمان معناه كذا، والإحسان معناه كذا، وإلا فما فائدة هذا التعليم، وأنت كأنك مائل إلى أن الإيمان وإن كان معناه غير معنى الإسلام فإن معناهما متداخلان مرتبطان بعضهما بعضاً، ولا يصح هذا إلا بهذا، والآية والرواية يصححان غير مذهبك الذي ملت إليه؟