آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

وإذا صح لظاهر اللفظ معنى يوافق الشريعة معنا ومعكم، فما فائدة العدول عن الظاهر إلى إجماله عن الاحتمالات البعيدة عن مفهوم معناه، وقد صح معنا ومعكم أن الكفر كفران، وصح معنا ومعكم أنه لا يكون مشركاً مع غير الإنكار لذلك من التنزيل؟ وإذا صح ذلك – وقد صح – فلا يصح الحكم في أحد أنه مؤمن كافر، وقد حكم به الباري في كتابه أنه كافر (كفر نعمة) وسماه باسم الكافر فدل أنه كافر، فيما بينه وبين الله، وأن إيمانه انهدم فيما بينه وبين الله تعالى فكفره (كفر نعمة) ولا ثواب له بإيمانه الظاهر؛ لأنه صار في حكمه تعالى (كافراً) وبقي له حكم الظاهر، أنه (مؤمن مسلم) في إجراء أحكام المسلمين عليه، وفيه وله؛ لأنه لم يكفر (كفر جحود) بالآيات التي سماه فيها من لم يحكم بما أنزل الله، مع الإقرار به باسم المؤمنين.

ونقول: إن كل ما مضى في هذا الفصل، في معنى الإيمان والإسلام من الاختلاف، وأنه يزيد وينقص، أو لا يزيد ولا ينقص، أو يزيد وينقص، وأن لا يسمى من حكم له بالإيمان بحكم الظاهر باسم الكفر، وإنما يسمى بالفسق، وأن لا يسمى الكافر إلا المشرك، أو يسمى باسم الكفر على معنى (كفر النعمة)، وما جاء في الاكتفاء في الشهادة وغير ذلك، فلا يهلك من رأى في نفسه أن الحق في رأي، وقال به ولو أخطأ الصواب ما لم يدن به، أو يخطئ بدين من قال بخلاف قوله، ولو كان الذي قال بخلافه أيضاً أخطأ الصواب، إلا قوله: أنه يجوز أن يكون عاصياً لله تعالى مع بقاء إيمانه له، فإن كان مراده مع بقاء إيمانه في حكم الظاهر، فهو صحيح، وإن كان مراده أن يبقى له إيمانه الذي يحكم له به الثواب، فلا يصح حقه؛ لأن الله سماه (كافراً)، والكافرون هم أصحاب النار، وبئس المصير.

٢٨٨ / ٦٠٦