آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٩والحاصل أنه لا تقليد في ديننا، قال واحد: إنه لا يجوز على حال، فلا بد من النظر في ذلك، فإن صح أن الحق خلافه، جاز الخلاف.
وانظر إلى سيرة الشيخ محمد بن روح، التي شرحها الشيخ أبو سعيد، رحمهما الله تعالى، يأتي بأحكام ويقول فيها بدينونة، فيرد عليه الشيخ أبو سعيد: إنه ليس هنا موضع دينونة، وبالاتفاق معهم إنه لا يجوز أن يجعل الرأي دينونة، ولا الدينونة رأياً. ولم يخطه الشيخ أبو سعيد في دينه، بل يرد عليه لا غير، فاعرف ذلك، وبالله التوفيق" ص90-91.
- سئل هل تجوز الفتيا بالمجمل، مثل أنه سئل عن الانتفاع بشعر الخنزير وإهابه، فيقول في ذلك اختلاف، أم حتى يقول يجوز الانتفاع بالشعر من الخنزير إذا غسل، وبالإهاب إذا دبغ؟ لأنا نرى كثيراً من الأجوبة غير مشروطة بكمالها. وما معنى قول المسلمين: لا يفتى بالمطلق في موضع المقيد، ولا بالمجمل في موضع المفسر؟ بيِّن ذلك مأجوراً.
الجواب: "إن العلماء لا تظهر فضائل بعضهم على بعض إلا بهذا، وإن غالب العلماء يفتي بكلام في حكم شيء، ويعم لفظه أحكام وجوه من ذلك مما حكمها على خلاف ذلك، وقد يخرج أحكام وجوه بلفظه منه، مما هو حكمها كذلك.
وسمعت والدي رحمه الله تعالى، يقول: يعرف قوة العالم في علمه بكثرة الشروط في الجواب، فإنه مما يدل على أنه ينظر وجوهاً لا تدخل في ذلك اللفظ، وهكذا غالب كلام ابن جعفر يعمّ ما غير عام، فيأتي الشيخ العالم أبو سعيد له شروطاً، حتى يصح له الجواب بها، ثم يفصل ما كان على غير تلك الشروط.
والمجمل من اللفظ إذا كان يعم أحكاماً لم تدخل فيه فالجواب غير صحيح، والمفسَّر يقارب معناه ما ذكرته من إهاب الخنزير، فلا تطلق الإباحة فيه إلا بما هو مباح فيه؛ لئلا يصير الجواب مبيحاً له على الإطلاق، والله أعلم" ص94-95.
- سئل عمن رأى الحق في عدل شيء من الآراء، ولزمه العمل به فتركه إلى ما لا يراه، أيكون آثماً بالإجماع وهالكاً أم لا؟