آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الجواب: "قد جاء القول مجملاً في الأثر، وكذلك الشيخ عن أبي سعيد: إن من عمل بالأهزل وهو يرى الأعدل كان آثماً؛ لأن عليه أن يعمل بما يراه أقرب إلى الحق.

وقال على أثر كلامه والدُنا: أنه إذا كان آثماً كان ظالماً، ومن كان ظالماً كان هالكاً، ومعي أنه لو ورد الأثر على هذا فلا يكون على حال على العموم بل لا بد من التخصيص ولا يصح هذا الحكم بالهلاك، إلا في موضعين:

أحدهما أن يكون حاكماً بين خصمين في حق فلا يجوز له أن يحكم إلا بالأصح مما يراه في الحين، وكذلك إن نزل منزلة الحاكم في حق له مع أحد على الاختلاف أنه له أو ليس له في الحكم، وهو يرى أنه ليس هو الأقرب إلى الحق، فليس له أن يتغلب عليه ويأخذه بقوله يراه أهزل. والوجه الثالث: هو أن يكون عليه الحق على الاختلاف، ويرى الأعدل أنه عليه، فالأصح أنه عليه، فإن رأى أنه ليس عليه ولكنه أهزل، فأما أنا فلا أقول بهلاكه في هذا الموضع، إذا كان لهذا الرأي الأهزل شواهد تدل على صحته، بل أقول: إنه لا يهلك بذلك، ولكن إن قال أحد بهلاكه، فلا أخطئه دينونة.

وأما ما فيما بينه وبين الله، فمعي: إن كان في نفسه القولان جميعاً حقًّا، أعدلهما وأهزلهما، فلا يهلك إذا توسع بالأهزل من الحق الذي يراه حقًّا، وإن كان العمل بالأهزل أبلغ زهداً جاز له، بلا خلاف، أن يعمل به لله تعالى، فيما بينه وبين الله، لا فيما بينه وبين الناس، أو بين خصماء كما ذكرناه، وهذا هو الصحيح فيما أراه في هذا، وكذلك فيما سألت عن الذي عمل برأي من آراء المسلمين في ذلك، ولم يسأل العالم وهو بحضرته.

فأما ما بينه وبين الله، وكان القولان صحيحين، فلا يأثم، وليس عليه أن ينظر الأعدل، إذا لم تكن له معرفة بذلك.

٣٠ / ٦٠٦