آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

وقيل: تقوم عليه الحجة بكل من سمعه وعبر له وفهم العبارة. وقيل: بالآمين أو بالآمينيين على ما قدمنا ذكره، فصح أن الإيمان لا يتم إلا بتمام الطاعة؛ لأنه لم يكلفه الإيمان بالله، وإسلامه لله تعالى حتى يؤمن بالرسول ويسلم له.

فإن قلت: إن تكذيبه للنبي هو تكذيب لله تعالى. قلنا: نعم، هو كذلك في الحكم، وأما في غير الحكم فإنه يمكن أن لا يصدق النبي أنه نبي وهو مؤمن أنه صادق، ولا يجوز عليه غير الصدق، ولكن هو في شك من هذا النبي أنه نبي أم لا، أو مثلاً وجده منفرداً في موضع واحد، وقد سمع به وآمن به على السماع، ولم يعرفه أنه هو هذا، أو هو غيره أو وشك في نفسه، ففي ظاهر الأمر لم يكذب الله، ولم يشك في الله أنه لا يجوز عليه غير الصدق، وإنما كان في شكه هذا، ولكن في حكم الله أنه إذا شك في الرسول هو شك في صدق الله، ويصير في الحكم مكذباً لله تعالى ولو لم يكن مكذباً لله ولم يشك في صدقه، فلا يجوز له أن يشك في الرسول بعد قيام الحجة عليه، وأما إن كان قد آمن به ووجده في موضع وحده منفرداً، أو لم يعرفه، وقال له: أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالأصح أنه يلزمه الإيمان به؛ لأنه إذا لم يلزم الإيمان به لوحدته، لم يلزم الآخر، والآخر وهلم جرًّا، وقيام الحجة من قوله، أوجب من شهادة الغير له بالنبوة والرسالة.

هذا على قيام الشهرة التي كان مبتداها بحجة شرعية، يجب الحكم تصديقها بالحكم الظاهر لم يجز لأحدٍ ردها، ولو كانت في الحقيقة لا أصل لها. وإن كان مبتداها على وجه لا يجوز تصديقها في الحكم الظاهر، وشهرت على ذلك الوجه لم يجز لأحدٍ تصديقها.

٢٩٧ / ٦٠٦