آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

فإن قلت: ومن أين له طريق يدري بها أنها كان مبتداها على ما يجب تصديقها، أو على ما لا يحل تصديقها؟ قلنا: فالله لا يترك عباده على غير بينة تكون معهم لمن أراد طاعته، فلا بد وأن يقرنها بقرائن تدل على المرء على وجوب صحتها، أو على وجوب تكذيبها، ولولا هكذا الحكم لجاز للنصارى تصديق شهرتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بنبي! وجاز لليهود تصديق شهرتهم أن النبي عيسى عليه السلام، وأن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم ليسا هما بنبيين، وفيهما – أعني اليهود والنصارى – ثقات في دينهم، ولم يجز لأحدٍ منهم تصديق شهرة أهل ملته على كل حال.

ومن قال: أن من وجد نبيًّا في موضع منفرد، وقال له: أنا نبي ولم يكذبه، ولكنه شك فيه أنه يسعه، فمعنى أنه لا يسعه وإن كان هو مؤمن به، ولكنه شك فيه أنه يسعه، فمعي أنه لا يسعه وإن كان هو مؤمن به، ولكنه شك فيه أنه هو هذا أو غيره، خوفاً منه أن يعتقد نبيًّا غير نبي، فلا أخطيه.

فإن قلت: ومن أين له معرفة أنه صادق في قوله أو كاذب؟ فنقول: لا محيص في الشرع إلا وجوب الإيمان به، لقوله تعالى في يونس: ((وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ)) [الصافات:147] ، ولم يجب عليه أن يأتي لهم شهوداً على صحة نبوته، وإن كان أتى لهم بمعجزة فليس كل أحد رأى تلك المعجزة.

٢٩٨ / ٦٠٦