آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

فإن قلت: إن جميع ما ذكرته هو حجة عليك لا لك؛ لأنه إذا كان كل هؤلاء عرف طاعة الله، والكفر والإيمان، والطير عرفت الشيطان، وغير ذلك، أفلا يعرف الإنسان، وهو أعقل وأجمل للعبادة كما ذكرت حتى يعلم البعث والحساب والثواب والعقاب؟ فنقول: لم يتعبد الله خلقاً من خلقه بشيء من عبادته إلا بما علمه إياه منها، وأقدره عليها، وكذلك الإنسان لم يتعبده بتحقيق علم لم يوضح له دليلاً يوصله إلى تحقيقه.

وأما إذا عرفه وحققه في نفسه بإلهام من الله له في قلبه، لزمه على كل حال، وإنما كل منا لم يستطع أن يحقق علم ذلك في نفسه، ولا سمع به وقد خطر بباله، ولم ينكر، ولكنه وقف على شكه، ولم يعلم أن لله عبادة منها أنه يلزمه السؤال أن يعتقد ذلك، وقد علم الله صدق رغبته وعمله في طاعته فالله أكرم من أن يعذبه أبداً خالداً.

فإن قلت: أراك أن تحقيق العلم لا تقوم به الحجة إلا بالسماع؛ لأن الأمر فيه في وجوبه عليه انتهى إلى السماع وبالسماع. فأقول: لا أقول إنه لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع، ولكني أقول بما أراه حقًّا، ولا أحيد عنه أن هذا مما تقوم به الحجة من العقل بعد السماع به ولا يعذر فيه بعد ذلك من كل من عبر له ذلكن ومتى خطر بباله ذلك، وشك واعتقد أن هدي إليه، وإلا فعلى نيته في الجملة أنه لا يعصي تنجيه من الهلاك إلى أن تقوم عليه الحجة، وأما بإلهام من الله له في تحقيق ذلك، وأما بمعبر له يعبر له ذلك فتقوم عليه الحجة من عقله بعد ذلك، ولا ينفس له في الشك حتى يسأل، وأما قبل أن تقوم عليه الحجة ولم يهتدِ إلى سؤال، فعلى ما ذكرناه إذ ليس له طاقة غير ذلك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

٣١٢ / ٦٠٦