آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣١١

ولا يعلم حقيقة كون ذلك من غير كونه، إلا الله تعالى، وضربنا في ذلك مثلاً في الحيوان، ولو أجمعت جميع الخلق أن الحيوان لحييها الله تعالى يوم القيامة، وتجازى، وتثاب، وتعاقب، ولم يأت في ذلك كتاب، ولا سنة، ولا علم في ذلك، ما كان حجة على صحة ذلك؛ لأن في هذا يكون الحق مع الله في واحد، وإن كان مما يجوز القول فيه بالرأي؛ لأن القول بالرأي كلٌّ يقول على ما يصوره بعقله أنه تقوم الحجة بذلك، أو أنه لا تقوم الحجة بذلك، فلا يخطئ في دينه ما لم يدن به فلا بأس، وإنما ألزمنا الإيمان بذلك، لما جاءنا العلم عن الله على لسان رسله، أن الله يفعل كذا وكذا، ألزمنا تصديق الله في كل ما يقوله لنا، فإن كان مما تقوم الحجة بمعرفته من العقل بعد السماع به صار مما تقوم به الحجة بمعرفته بالعقل بعد السماع به، وإن كان مما لا تقوم بمعرفته الحجة من العقل لم يكن مما تقوم الحجة بمعرفته من العقل، مثل تفصيل أنواع الكرامات في الجنان، ومثل شراب أهل النار أنه صديدهم، ومثل قمعهم بمقامع من حديد، وما أشبه ذلك، تركت هنا احتجاجاً كثيراً على هذا المعنى حتى قال آخر ذلك وقد طال بنا الكلام في هذا، فلنرجع إلى ما كنا فيه من المعنى في هذا الذي لم يكلف بعبادة، ولم يسمع بأن الله تعالى يبعث النوع الإنساني بعد موته، ويحاسبه ويثيب الطائع، ويعاقب العاصي، وآتينا من الحجج ما يدل على أنه عاجز عن تحقيق علم ذلك من عقله، ولو خطر بباله، ولم يسمع بذلك من قبل، ولم تلزمه عبادة، ولو لزمته العبادة فالله تلزم عبادته، ولو لم يخلق جنة يثيبه بها، ولم يخلق ناراً يعاقبه بها.

٣١١ / ٦٠٦