آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣- في معرفة حقيقة أصحاب النبي وآله وأمته والتابعين له والترضي عنهم: "ونحن لا نقول للتابعين: (رضي الله عنهم) على الإطلاق في جملتهم، إلا أن يكون المراد بالتابعين لسنته، وأحكام التنزيل الذين هم على طاعة الله وطاعته، فهم في الحقيقة التابعون في الاصطلاح، وفي اللغة، الجائين بعد الصحابة الذين لم يدركوا صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لصغرهم، وكذلك أصحابه في الاصطلاح الذين هم ماتوا على التقوى، وهم المرادون في الشرع الصحيح أنهم أصحابه، لا هم كما هو مفهوم في اللغة كل من صحبه بالمخالطة والمجاورة له في بلده، ثم فسق من بعده، أو نافق باطناً في حياته منهم، وكذلك أكثرهم أهل طاعته إلى يوم الدين. وذلك في الاصطلاح الشرعي كما قال الله تعالى: ((آلِ فِرْعَوْنَ)) أي أهل طاعته، وفي ذلك حديث عنه صلى الله عليه وسلم: ((إن آله أهل طاعته))، وإن ضعفه من ضعفه من قومنا، فتضعيفه لموافقة التنزيل، كما ذكرنا، موافقة لقوله تعالى: ((إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)) [هود:46]، فدل على أن (أهله) أي نوح من أمته، هم أهل العمل الصالح.
و(الآل) في اللغة، نسل البنين وما سفلوا لا نسل بناتهم ممن أتاهم من غير عشيرتهم، لقوله: ((ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ)) [آل فرعون:34]، إذ لو نسلت الابنة من رجل ليس من عشيرتها لم يحكم بنسلها أنه من آل عشيرتها، فصحَّ ما قلناه واتضح أن الأصح أن (آل النبي) غير نسل بناته، ولا هم ذرية له في الحكم، بل هم من ذرية غيره، ولا حجة لمن احتج بأن جميع الناس هم ذرية حواء وآدم؛ فإنه ليس هنالك نسب يعلوها حتى ينسب كل منهم إلى ذرية آبائه دون ذرية أمهاتهم اللاتي من غير ذرية آبائهم، ومن لم يذعن إلى الحق فلا سبيل لإيضاح الحق له، ولو أشرق على قلبه نور بضوء أضوأ من ضياء الشمس؛ فإنه بالتعصب إلى ما أحب فلا يراه، وتعمى عين عقله عن رؤية ذلك، وهذا على معنى قوله" ص273-274.