آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢والاعتقادية أن يحكم بذلك له ثم يعتقده كذلك بعلم، أو بجهل، وأما بالجهل فإن وافق عدوًّا لله تعالى فحرام ذلك، فإن اعتقده ديناً لم يسعه، وكان كل من عبر له في ذلك حجة عليه، وإن كان رأياً، أي لم يلزمه نفسه أنه كذلك في دين الله الذي تعبده به، ولا يجوز له خلافه، ومن خالفه كان كافراً، فهذا هو الاعتقاد الديني، وما لم يعتقده هكذا، وهو معتقد ولاية الجملة، وإنما فعل هذا، حيث لم يدرك الحق، فواسع له، ولا يهلك بذلك، وإن وافق وليًّا لله تعالى، فالدينونة فيما لم تلزمه أن يدين به هو غير واسع له، وليس هذا مثل الفرض إذا أداه بدينونة في وجوبه عليه من غير أن يعلم وجوبه؛ لأن ذلك فرض عليه، وهذا ما لم تقم عليه الحجة بولايته ديناً فولايته ليست بفرض عليه إلا أنه لا يحكم عليه بالهلاك، لشبهه في صيام شهر رمضان في السفر، وهو في ذلك الحين غير فرض عليه، وإن صامه واعتقده فرضاً، وسعه؛ لأنه في الأصل فرض عليه، ولو لم يعلمه أحد أنه فرض، وإن كان بين هذا وذاك فرق، فإنه لا يبعد كثيراً من معناه.
وأما إن تولاه برأي يجهل كذلك ولاية الحقيقة، فهو اسع على ما ذكرناه، وأما بعلم فجائز، وبقيام الحجة بالصحة، وإيضاح الحق في عقله لازمة، والصحة في ذلك تنزيل إلهي، أو قول نبي يسمعه المتعبد من لسان النبي إلى أذنه، أو يصح بالشهرة العادلة، التي لا يسع الشك فيها أن فلاناً نبي من أنبياء الله تعالى، أو نبي زمانه، وبغير هذه الأربعة الوجوه لا تلزم ولاية الحقيقة أحد من المتعبدين في أحد، وإن قامت عليه الحجة بهذه لزمته، فاعرف ذلك.