آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥وقولنا قال في الاعتقادي، فالمراد أنه قال واعتقد ذلك، وإن لم يذكر ذلك في كل موضع، وعلى هذا القياس في هذا الوجه من وجوه الولاية والبراءة في كل ما لم نذكره من الأمثلة، فهو باب كبير واسع كثير.
وأما ولاية الرأي، وبراءة الرأي، فهما كل ما تولى المرء برأيه أو برئ برأيه لم يلزم نفسه ذلك ديناً، لا يجوز إلا ذلك، وإلا فهو هالك، فكل ما كانت الولاية والبراءة بحكم الظاهر على غير هذا الاعتقاد ولا على هذا الحكم بهما على نفسه فهو براءة الرأي، وولاية الرأي، والمثال في ذلك أن يرى أحداً صالحاً قد بلغ في الزهد والورع مبلغاً رفيعاً، ولم يكن بليغاً في علم الولاية والبراءة، وعرف نفسه أن الله موسع له، أن لا يعتقد ولايته، فتولاه حبًّا له على ورعه وزهده وتقواه – فهي ولاية الرأي، ولم يشترط أنه تولاه إن كانت تلزمه ولايته، بل قطع على اعتقاد ولايته.
وكذلك إن تولى أحدٌ أحداً بدين قد لزمته ولايته بدين، ثم رآه يعمل مكفرة لا يحتمل له المعذرة فيها، أو يحتمل في الباطن، ولكنه في ظاهر الحكم مبطل، مثلاً رآه يقتل رجلاً يتولاه أيضاً، وهو المبتدئ، فقال: لا أتولاه بدين، لما رأيت، ولكن أتولاه برأي، وإن برئ منه على ما رآه في حكم الظاهر، أنه مبطل، وله احتمال في الباطن برأي منه، فهو مثال براءة الرأي أيضاً، وإن وقف عنه، فهو وقوف الرأي، وإن اشترط أنه إن كان يلزمني أن أقف عن ولايته، فأنا واقف، فهو وقوف الشريطة.
وقيل: ليس لمن كان يتولاه أن يقف عنه بفعل رآه منه؛ لأن حكمه إما البراءة وإما الولاية، وإذا جازت الولاية والبراءة، جاز الوقوف؛ لأنه في حال المشكوك أمره، واحتجوا بالشكاك في قتل عثمان وغيره، والحق أن هذا هو غير ذلك؛ لأن الشك الذي لا يجوز أن يقف عن المسلمين وعن العلماء، إذا برئوا من المحدث الظاهر حدثه الذي لا يحتمل حقه، أو الذي يحتمل حقه، إلا أنه في حكم الظاهر مبطل كما قلناه فيمن كان وليًّا لهم قتل وليًّا لهم.