آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧والإمام شهادته بالمكفرات هو مثل غيره إن كان من العلماء، فهو مثلهم، وإن كان من غير العلماء فهو مثل الضعفاء في العلم، وما أقام عليه الحد مما لا يكون إلا بمكفرة، مثل الزنا، فإذا برئ منه قبل إقامة الحد عليه، وقبل الإشهاد عليه بالمكفرة على ما وصفناه كان قاذفاً مع وليه، وعليه التوبة، وإن برئ منه بعد إقامة الحد، كان ذلك حجة له، في إظهار البراءة مع وليه، وليس عليه له إشهاد، وإن قام عليه الحد مما يحتمل حقه فيه وباطله، مثل قتل أو إلزام في حق، وما أشبه ذلك، لم تكن إقامة الحد عليه حجة له بإظهار البراءة حتى يكون معه عدل آخر، وإن برئوا منه قبل ذلك، ولو كانوا مائة ألف عدل، لما جاز لهم مع وليه الذي لم يعلم به كعلمهم فيه، وإن لم يتوبوا إذا أخبرهم أنه يتولاه، أو لم يخبرهم إن كانوا يعلمون به أنه تولاه قبل ظهور تلك المكفرة منه، لزالت إمامة الإمام، وبطلت عدالة أولئك العدول، وكانوا قذفة، وكان كل من عبر لهم الحق إن كانوا يعرفونه حجة عليهم، وإن كانوا يعرفونه، فقد دخلوا فيما لا يسعهم بعلم، ونافقوا، وإن تابوا رجع الإمام إلى حالته الأولى، والعدول إلى حالتهم، فإن كان قد لزمته ولاية الإمام، وولاية أحد من أولئك العدول، وقد برئ منهم بقذفهم، فبعد توبتهم يرجع إلى ولاية من كان يتولاهم منهم، إذا كان لم يبرأ منهم إلا من ذلك؛ لأن التائب من الذنب، كمن لا ذنب له، وليس هذا مثل ما يقال فيه أنه ينظر إلى صلاحه، فذلك من انتهاك المحرمات التي لا يحتمل فيها العذر، وأما في هذا فيمكن أنهم غير عالمين بولايته له، أو هو عالم بفعله، أو ما أشبه ذلك.