آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

فإن قلت: فلم لم تعذرهم إذا كان مما يحتمل العذر؟ فنقول: إن قوله: يتولاه عليهم حجة، فإذا لم يرجعوا ضلوا، جهلوا الحجة أو لم يجهلوها، ولكنهم يحتمل أنهم لم يرجعوا بجهلهم الحجة أنها حجة، وجهلهم أنه لا يسعهم ذلك، وفي الجواب أنه ليس لهم عذر بجهلهم ذلك، فإذا تابوا رجعوا معه إلى ما كانوا عليه من قبل، وعليه هو أن يرجع عن البراءة منهم، وإن لم يرجع جاز لهم أن يبرؤوا منه، فإن تاب كذلك، يرجع معهم إلى ما كان عليه من قبل، فافهم الفرق في ما له أن يبرأ ممن برئ من وليه، وفيما ليس له أن يبرأ ممن برئ منه.

وليس له أن يخطئهم ببراءتهم، ولا أن يخطئوه، وفيما لهم أن يخطئوه، وذلك إذا تولاه بعد إظهار كفره، وشهرة فعله، وقيام الحجة بظهور ظلمه وفسقه.

وكذلك إذا اشتهر فسقه، وبرئ منه المسلمون، وكان مما لا يحتمل له وجه حق، جاز لهم بغير شهادة، ولم يجز له هو أن يظهر ولايته؛ لأنه يبيح من نفسه جواز البراءة منه، وهو لو جهل الحجة أنهم حجة عليه في لزوم البراءة منه، وتولى وليه هذا الذي تولاه قبل ظهور ذلك منه، وقبل ظهور براءة العلماء منه، برئ ولم يبرأ من العلماء ببراءتهم منه، ولم يقف عنهم لأجل ذلك إن كان يتولاهم من قبل، وإن لم تكن لزمته ولايتهم فلم يخطئهم على ذلك، فهو في حكم السلامة؛ لأن ولاية الرأي ما لم تتضح للمرء الحجة أنه لا يجوز له أن يتولاه برأي، ولا بدين، ولا يهلك بها المرء ما لم يكن منه في العلماء ما لا يجوز له مما وصفناه.

٣٦٨ / ٦٠٦