آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥بيان: وجاء التشديد في جهل أحداث أهل الكفر في إنكار الجملة؛ لأن ذلك من الشرك بالله تعالى، وأنه لا يجوز له جهل كفر من كفر معه بإنكار شيء من الجملة التي هي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسوله، وأن ما جاء به عن الله هو الحق من الله، وأن القرآن حق، ووسع له فيمن أنكر شيئاً من صفات الله التي هي تفسير للجملة، وعندي أن الجمل من الصفات التي إذا أنكرت كان إنكاراً لوجود الباري جل وعلا هو لاحق بالجملة.
وكذلك إنكار شيء من صفات النبي، التي هي كالجمل لصفاته التي بإنكارها يكون إنكاراً للنبي أصلاً أنه غير نبي، فهو لاحق بالجملة.
وكذلك إنكار القرآن، أو المجمل من صفاته، التي بإنكارها يكون إنكاراً للقرآن، فهو لاحق بالجملة.
وإذا حكم بالكفر على هؤلاء، فلو لم يهتد إلى البراءة منهم بعد ذلك، فهي البراءة الحكمية المعنوية، ويجزيه ذلك إذا لم يهتد إلى الاعتقادية المعنوية، أو الحقيقية المعنى، وليس المراد حقيقة المعنى هي براءة الحقيقة، بل المراد الحقيقة المعنى، معنى لفظ البراءة كما ذكرناه أولاً، فافهم ذلك.
وبعضهم شدد في الدائن بخلاف دين الله تعالى مستحلاًّ أكثر من المنتهك، لما يدين بتحريمه؛ لأن هذا على خلاف مذهبه في الحق، فليس له أن يشك في ضلاله إذا كان ذلك على خلاف دينه؛ لأن ذلك مما يؤدي إلى الشك في دينه، ولكنه ليس بالمجتمع عليه، ما لم يشك في دينه إذا جهل ذلك؛ إذ ليس عليه أن يعلم الفرض أنه فرض إذا لم يدرك عقله ذلك، فإذا لم يصوبه، ولم يعمل بخلاف دين الله، فقد أدى ما عليه علم أن خلافه لا يجوز، أو لم يعلم، وأما إذا علم أن ذلك لا يجوز، ولا مخرج له من الضلال، فليس له أن يرجع إلى الشك بعد اليقين، وعلى هذا فلو سمع من ينكر شيئاً من الجملة مما قامت عليه الحجة بمعرفته، لم يسعه أن يجهل ذلك، وكذلك في المجمل من صفاته، وأن النبي حق.