آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤وأما فيما هو واسع، فلا يصح أن يضيق على من وسعه ما هو له مخرج عن الكفر به، فصح أن وقوف الدين لا يلزم ديناً إلا العالم، بأنه لا يحوز له أن يتولى من جهل أمره، وأما وقوف السلامة فهو الوقوف أيضاً عن جميع من لم تلزمه ولايته ولا عداوته، ممن يشاهد أفعالهم، ولا يعرف ما يلزمه فيها، أو ممن جهله، ولم يعرف منه معصية لله، ولا طاعة مع اعتقاد الجملية الحقيقية في الولاية والبراءة، والشريطية الجملية من الولاية والبراءة، فهو في السلامة ما لم ينقضهما بشيء كما ذكرناه، فلا تنفعه الجملة بعد ذلك بذلك إلا أن يرجع إلى الحق في ذلك، ولا يكون العالم عالماً بأحكام الولاية والبراءة حتى يعلم أحكام ما لا يسع، وما يسع وما لا يحتمل الحق إلا الكفر، وما يحتمل، ولا تجوز به البراءة وما يحتمل ويجوز فيه البراءة، والوقوف والولاية، ويعلم أحكام جميع أقسام الولاية والبراءة والوقوف فيكون حينئذ عالماً بذلك، وقد يكون عالماً بأحكام الولاية والبراءة جاهلاً بأهلها إذا لم يشاهد أفعال الأولياء لله تعالى لجهله بهم، ولم يشاهد أفعال أهل الكفر، ولم تقم عليه الحجة بصحة ذلك منهم، فيكون ليس له أن يبرأ ممن جهله، ولا أن يتولى ممن جهله، فإن كان عالماً بأحكام الولاية والبراءة، وعلم أحداث أهل الكفر والفسق والنفاق، أو علم بشرك مشرك، أو علم بورع بعض من أهل العلم، أو أهل الثقة والولاية من المسلمين، جاز له أن يتولى بعلمه من جاز له أن يتولاه، وجاز له أن يبرأ بعلمه من جاز له أن يبرأ منه.
وإن رفع إليه من يعلم أنه يجوز له أن يتولاه برفيعته، جاز له ذلك، وإن شهد معه علماء أو ضعفاء بمكفرة أحد، وعلم وجه الشهادة الذي به تجب البراءة منه، إذا أتوها على وجهها جاز له أن يبرأ بشهادتهم، وعلى هذا المثال العالم والجاهل يعلم ذلك على ما وصفناه.