آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

وأما الشهرة في تصديق أحداث باطلة لا يجوز الاختلاف في الحكم بباطلها، إلا أنها باطلة على أحد، فإن كان بداية الشهرة على وجه الحكم اللازم تصديقها، في الحكم الظاهر مثلاً أن بدايتها كانت بشهود يحكم الشرع بتصديقهم، وسرت على هذا الوجه لزم تصديقها بالحكم الظاهر، ولا يجوز إنكارها ولا ردها، ولو كانت في الأصل غير صحيح أنه فعل ذلك الذي شهرت عليه، ولا يصدقها على حكم الحقيقة بل يكون كشهادة الشهود المقبولين في الحكم مع الحاكم على أحد لأحد آخر بحق، فيصدقها بحكم الظاهر، ويحكم بشهادتهما ولا يحكم عليه بذلك على الحقيقة في الباطن، بل يحكم به على حقيقة حكم الظاهر.

وإن كان بداية الشهرة على غير الوجه الجائز في تصديقها، ولو كان صاحبها الذي شهرت عليه قد فعلها ذلك في الباطن، والذين أشهروا عليه ذلك هم صادقون في الباطن، فلا يجوز تصديقها في حكم الظاهر.

ولعل مراده ما يكون بالخبر المتواتر، يكون من العلم الضروري، مثلاً أن صلاة الفجر ركعتان، والظهر أربع، وكذلك العصر، والعشاء، وثلاث ركعات المغرب، وما أشبه ذلك مما هو كثير في الشريعة، يصير العلم ضروريًّا، وكذلك تواتر الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعثه، ورسالته، وأنه قد بعث، ولولا أنه يصير علماً ضروريًّا لأمكن الشك، وإذا أمكن جاز، وذلك مما هو معلوم بالإجماع أنه يكون العلم به، كالعلم الضروري بالأشياء التي يعلمها المرء علماً ضروريًّا، وما أوضحه من البيان عن الاحتجاج به من تواتر أخبار النصارى، أنهم قتلوا عيسى بن مريم، ومنع من جواز تصديقه، وقال بذلك أحد من علماء أصحابنا رحمه الله ورحمهم جميعاً، لا يصدق الباطل، لا سيما في الأنبياء باطل، وهو قول صحيح.

٣٨١ / ٦٠٦