آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

وعند المعتزلة: الحرام ليس برزق؛ لأنهم فسروه تارة بملك يأكله لا يمنع من الانتفاع به، ولذلك لا يكون إلا حلالاً لكن يلزم على الأول أن لا يكون ما تأكله الدواب رزقاً.

وعلى الوجهين: إن من أكل الحرام طول عمره لم يرزقه الله أصلاً، ومبنى هذا الاختلاف على الإضافة إلى الله تعالى معتبرة في معنى الرزق، وأنه لا رازق إلا الله وحده، وقولهم: إن العبد يستحق الذم والعقاب على أكل الحرام، وما يكون مسنداً إلى الله تعالى لا يكون قبيحاً، ومرتكبه لا يستحق الذم. الجواب: إن ذلك لسوء مباشرة أسبابه باختياره. قوله: وكل يستوفي رزقه حلالاً كان أو حراماً لحصول التغذي بهما، ولا يتصور أن لا يأكل إنسان رزقه، أو يأكل غيره رزقه؛ لأن ما قدره الله تعالى غذاء لشخص يجب أن يأكله، ويمتنع أن يأكله غيره، وأما بمعنى الملك فلا يمتنع.

ومن حواشي الكتاب: أي مما قدره الله تعالى ملكاً لشخص لا يمتنع أن يأكله غيره.

وقالت المعتزلة: من الجائز أن لا يأكل الإنسان رزقه، أو يأكل رزق غيره أو يأكل رزقه غيره، وفي الحاشية مع قوله من أكل حراماً طول عمره لم يرزقه الله أصلاً، وهو باطل؛ لأنه يؤدي إلى خلف ما أخبر الله تعالى لقوله تعالى: ((وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا)) [هود:6]، ولقوله تعالى: ((كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً)) [البقرة:168]، فإذا طلبه من غير حله يوصله الله إليه على ذلك الوجه لكن يعاقبه على اختياره مخالفة أمره.

٥٠٠ / ٦٠٦