آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٢ومذهب الشارح وصاحب العقيدة النسفية، وصاحب الأرجوزة اللقاني، أن أكل الحرام رزق من الله تعالى رزقه أكله، وعليه العقاب لاختياره خلاف ما نهاه الله تعالى، وصاحب الحاشية هو من أصحابهم، وإنما أورد في حواشيه ما يدل من معاني آيات ما على صحة كل من القولين، ولكني أرى قولهما في أكل الحيوان المكلف الحرام فلا أعلم شيئاً محرماً عليهن أكله ولا شربه؛ إذ هن غير متعبدات بشيء من هذا المعنى فمن أين دخلت عليهن الحرمة في أكل شيء أو شرب أو فساد شيء؟ فإن كان فعل الإنسان أدخل دابة في مال غيره، فأكلت من ذلك بغير وجه يحل لمن أدخلها فذلك الأكل لها هي حلال، والحرام من ذلك فعله حين تركها ما لا يحل له أن يأخذه لنفسه، ولا أن يطعمه دابة ولا لغير ذلك.
وأما قوله: إن من لم يأكل إلا حراماً مدة حياته لجاز أن يقال: لم يرزقه طعاماً لكان الحرام غير رزق وهذا باطل؛ لأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، ولا رازق إلا الله تعالى، واستشهاد صاحب الحاشية أن هذا باطل لقوله تعالى: ((وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا)) [هود:6]؛ لأن جميع الحيوان غير المكلف كل شيء لهن حلال فذلك رزق الله لها.
وأما المكلف فتقسم الأشياء في أحكام فعله فيها إلى أقسام:
أحدها: محرمة عليه حرمة عين لا تحل له إلا في مواضع الاضطرار كالخمر، ولحم الخنزير، ولحم القرد، وأكل النجاسات، وما أشبه ذلك، فهذه لا يصح أن يطلق عليها رزق الله لعباده، ومن أكلها على وجه لا يسعه، فلا يقال: رزقه الله أكل ذلك، ولا أكل رزق الله؛ لأن ذلك رزق الله لمن جعله مأكولاً له من الحيوان، وأما أن يقال: رزقه الله أكل ذلك أو أطعمه الله رزقه، فهذا مما ينبغي أن ينزه الله تعالى في وصفه تعظيماً لشأنه سبحانه وتعالى.