آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

والمثال في ذلك ولد صبي يتيم مات أبوه، وخلف له أموالاً فاحتسب له رجل، وقام به وبأمواله ورباه، ولم يعرف أباه، ولا أمواله حتى بلغ الحلم، وقال له: أبوك فلان بن فلان وهذا ما خلفه لك من الأموال وحوزه إياها وعرفه بها وحازها زماناً، وانتسب إلى أبيه زماناً ثم مات أحد يرثه من قبل نسب أبيه، وطالعه أحد في شيء من تلك الأموال أنها له، ولا صحت للمدعي أنها له، ولا صحت مع هذا إلا قبضه ممن قبضه إياها ووجدها في يده، جاز له أن يحكم في ميراث ذلك، ويحاكم أيضاً ذلك المدعي، وجاز له يحلف أن ذلك المال له، وأن نسبه ابن فلان.

وكذلك كل إنسان في بلدة وجد كلمة أهل البلد، وأن هذا فلان بن فلان الفلاني بغي اختلاف فيه بينهم ومثله هذا بيت فلان، وهذا مال فلان على ما شهر عنده، وفي الحقيقة لم يصح معه أن ذلك هو ابن فلان، ولا أن ذلك مال فلان، ولا أن ذلك بيت فلان، إلا من انطباق كلمة أهل البلد على ذلك حتى صار شهرة قاضية، وسكنت إلى صحتها النفس، واطمأنت فصارت بحكم الاطمئنانة كذلك في الحكم معه في الشرع الصحيح، ولولا ذلك كذلك لم تجز شهادة في صحة نسب، ولا أن هذا مال فلان، ولم يجعل والدي رحمه الله شهرة ذلك الذي يخرجه من التمر من بيت الوكيل، أنه للفطرة حجة مانعة عن الأخذ بالحكم فيها، ولم يجعل صفة الشهرة اللازم العمل على تلك الصفة؛ لأن التمر تخريجه يتجدد في كل يوم على يد ذلك الذي يقبضه الناس من بيت الوكيل، فلا تقضي شهرة الذي في يده اليوم بعينه على الذي يخرجه في اليوم الثاني بنفسه فيكون في قبضه وتقبيضهم إياه، فلا يصح فيه حكم الشهرة؛ لأن ذلك من علم الغيب حتى أنه من أي وجه يأتيه بحكم الظاهر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ذو اليد أولى بما في يده»، ما لم تقم الحجة بالصحة أنه لغيره.

٥٤٩ / ٦٠٦