آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٧٠الجواب: "أما أنه لا يكون بمعنى الدعاء والله جعله دعاء فلا يمكن أن يخاطب الله إلا بما وضعه تعالى، ولكن المراد أن يكون مع ذلك اتباعاً للأمر، أن تؤتى الصلاة بقراءة القرآن، والصلاة أصلها دعاء، والمشدد أن لا ينوي بها دعاء، ألاّ يأتي فيها آيات تدل على الدعاء في قضاء حاجة من الحوائج الدنيوية أو غير ذلك، بل يقرأ القرآن لإتيان الصلاة به، ويخاطب الله تعالى بالمعنى الذي وضعه الله له إن كان ذلك اللفظ موضوعاً للدعاء خاطبه به، كذلك كما قال: ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً)) [البقرة:201] وتكون نيته كذلك، فلا بد من أن ينوي به دعاء؛ لأنه موضوع لذلك، وكذلك ((وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))، و((اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)) (الآية)؛ لأنه إذا لم ينو به المعنى الذي وضعه الله تعالى لهذا اللفظ صار خطاباً من العبد لربه كذباً، فلا بد أن ينوي به دعاء وسؤالاً، والمراد أن لا ينوي دعاء ألا ينوي به طلب حظ عاجل، ولا جواباً لأحد يكلمه ولا يأتي مثلاً آيات الدعاء فقط، أو آيات الحفظ فقط حتى تصير الآيات مؤلفة بمنزلة أداء الصلاة بالقرآن؛ لأن من شاء الأدعية أن يجمع فيها الكثير من الآيات المناسبة للدعاء فتصير دعاء، فهذا أيضاً هو المكروه؛ لأنك لا تنوي بما هو دعاء دعاء، وقومنا يسمون الآيات المؤلفة دعاء عزيمة، فيقولون: ولا يكون بمعنى العزيمة كما يقول أصحابنا ولا يكون بمعنى الدعاء أي مؤلفاً آيات من القرآن تصير دعاء فيقرأها على صورة الدعاء، فافهم والله أعلم" ص39-40.
- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليصل صلاة مودع، صلاة من لا يظن أنه يرجع إليها أبداً».