آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ٢ · صفحة ٧٨قيل: كذلك، وقيل: لا يكون حجة إلا أن يكون من أهل التقوى، ولو كانت أوقات الصلوات مشتركة للصلوات جميعاً، لم يكن عليه حجة، إلا بعد فوات اليوم كله، وهذا قال في الصلاة الذي تفوت، ومن المعلوم أن كل صلاة منهن هو الوقت الموقت لها وبالإجماع من جميع الأمة أن وقت صلاة الظهر مذ تزول الشمس من وسط السماء، إلى حضور وقت صلاة العصر، وأن وقت صلاة العصر من انقضاء وقت صلاة الظهر إلى أن يغيب قرن من الشمس، وأن وقت صلاة المغرب منذ غروب قرني الشمس إلى ذهاب الشفق، وأن ذهاب الشفق هو وقت صلاة العشاء الآخرة إلى آخر وقتها، ومذ يظهر الفجر المعترض بأفق المشرق، هو وقت صلاة الصبح، إلى أن يطلع قرن من الشمس، فهذه أوقات الصلوات الخمس، بإجماع من جميع الأمة، فكل صلاة معروفة بوقتها، وإن اختلفوا بعد ذلك في العلامات لأول بعض هذه الأوقات فالذي معنا أن آخر وقت صلاة الظهر، وأول صلاة العصر انقضاء نصف النصف الآخر من النهار، منذ تزول الشمس، إلى أن يغرب قرن منها، فنصفه، وقت لصلاة الظهر ونصفه وقت لصلاة العصر، ومنذ غروب قرني الشمس هو أول وقت صلاة المغرب، وذلك أن تختلط الحمرة الظاهرة في أفق المشرق، والسواد الظاهر هنالك وراءها من شرقها فإذا اختلطا وعلامة اختلاطهما أن تزول الحمرة من وسط السماء من أعلى الرأس إلى المغرب، هكذا مع أصحابنا دون المذاهب الأربعة، ثم وقع الاختلاف في آخر وقت صلاة المغرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن وقت المغرب فقال: «حين يذهب الشفق» والمعلوم أنه يكون في الأفق المغرب شفقان، أولهما أحمر والآخر أبيض، ولم يصح معنا أنه قال: «حتى يذهب الشفقان في وقت المغرب»، ولا أنه قال: إذا ذهب الشفقان في وقت صلاة العشاء الآخرة، فوقع الخلاف فيهما، ورفع الشك في الشفق الأخير الأبيض منهما للصلاتين، وإن كان الأفضل، ألا نؤخر المغرب إلى ذهاب الشفق الأحمر، وألا يصلي العشاء الآخرة قبل ذهاب الشفق الأبيض..