آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦٠والمفهوم من قوله، على القول النجيح، والتأويل الصحيح، عطاء غير مجذوذ تنوع العطاء، والكرامات المحدثات لهم في كل ساعة، غير مقطوع عنهم ذلك التنوع بلا نهاية على درجات، كأعمالهم، إكراماً لهم وإظهاراً لقدرته في إبداع التنويع بلا نهاية، مع أنهم خالدون فيها كذلك بلا نهاية، سبحانه العظيم جل شأنه وعظم سلطانه.
وأما أهل النار، فكل معذب فيها بقدر أعماله، كذلك في شدة العذاب وخفته، بما يستحقه من الأنواع، من غير تنويع فيها، بلا نهاية، خالداً كذلك بلا نهاية، ولا يصح لنا الاعتراض عليه، وهو يقول: خالدون، ونحن نقول: ليسوا من الخالدين، قال تعالى: ((مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ)) [آل عمران:7]، فلو كان القرآن كله على الظاهر لما احتاج إلى التأويل، ولما تفاضل فيه العلماء، وقد قال بعض المتأولين: المعنى في هذه الآية أن الراسخين لا يعلمون تأويله، وإنما يقولون: آمنا به، وقال بعضهم: إذا لم يعلم الراسخون تأويله، فما الفائدة فيه؟.
والصحيح من التأويل فيه والقول العدل الرجيح، أنه لا يحيط جميع ما تضمنه من التأويل وأكثر المعاني، إلا الله سبحانه وتعالى، والعلماء الراسخون، بالنظر إليه ينظرون إلى كثرة معانيه، وينظرون أنها لا نهاية لها فتحصى، ولا ينتهى لها إلى أقصى.