آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٩وقال النافيون: فإن أبيتم من جوازه إلا بظاهر اللفظ، فاحكموا في الخلود كذلك بظاهر اللفظ، وإلا فما الفرق بينهما؟ وما لكم فيه من دليل ظاهر مع قوله تعالى: ((وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)) [النساء:93]، وقال تعالى: ((وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً)) [الفرقان:68-69]. قالوا: قال الله تعالى: ((وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ)) [هود:108]، ((فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ)) [هود:106]، ((خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ)) [هود:107] خالدين فيها ولم يقل عذاباً غير مقطوع وما أشبه ذلك.
قيل لهم: لو كان الأمر على ظاهر اللفظ لم يكن خلوداً في الجنة ولا في النار؛ لأنه حدد دخولهما فيهما إلى مدة عيّنها، وبيّن انقضاءها، وهي ما دامت السماوات والأرض باقيتان، وصريح التنزيل والإجماع منعقد أن وقوع الخطاب والثواب يوم القيامة بعد الحساب، والدينونة بذلك لازمة لله الملك الوهاب، وفي ذلك اليوم قال الله تعالى: ((يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ)) [إبراهيم:48]، ((وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)) [الزمر:67]، فمتى يكون الخلود؟ فصح أن المعنى في ذلك أن الله قضى أن أهل الجنة في الجنة خالدين فيها، وأن أهل النار في النار خالدين فيها، إلا مدة يسيرة وليسوا هم فيهما حدها وبينها، وهي ما دامت السماوات والأرض باقيتان، ثم تكون القيامة وتبدل الأرض، وطي السماء، ثم العقاب والثواب، والخلود.