آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٢

بيان: واختلفوا في الميزان للأعمال من تأويل قوله تعالى: ((وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ)) (الآية) [الأعراف:8]، وقال جل ذكره: ((فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ، نَارٌ حَامِيَةٌ)) [القارعة:6-11]، وقال سبحانه جل شأنه: ((مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا)) [الأنعام:160]، وقال تعالى في مراتب تضاعف الأعمال من عشرة إلى سبعمائة: ((كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ)) [البقرة:261].

فقال النافون: المراد بالوزن تصحيح الوفاء في الأعمال بكمال اعتدالها، في تمامها، فإن وقّت وكمل العدل فيها على حد ما لها على صاحبها المتعبد بها، فقد ثقلت وعظمت عند من أراد من عباده تمامها ورفاءها، هو الله تعالى، وإن انقضت عن الحد المأمور فيها صاحبها المتعبد بها بما لا يجوز له في الدين، فقد خفت عند رب العالمين.

وقال الآخرون: إن الأعمال توزن بالكيف والكم، في ثقل والتقابل، وإن الحسنة تعادل عشر سيئات، في تقابل الوزن، وفي الثقل والرجحان، فأرجحت الحسنات على السيئات في الكم الثقلي، والكيف التقابلي، كذا له فضلة الرجحان، ودخل بها الجنة وإن خفت حسناته، ورجحت سيئاته، قوصص بالحسنات، وأدخل النار بقدر الزيادة، فأحرقت منه الأوساخ، وطهرته، وأخرج منها إلى الجنة، وهم عتقاء الرحمن.

٦٢ / ٦٠٦